مَددٌ همَى والقلب يَستبقُ اليدا
وخيامُ عشقٍ شيّدتْ لي مَعهدا
أأصومُ؟ كلا، فالصيامُ محرمٌ
فزدِ السعادةَ باللقاءِ مُعيّدا
واشربْ من الفيضِ الذي ماجت به
لُججُ اشتياقٍ في الفؤادِ فأنشدا
ومشى إلى حِلٍ به اعتمر السنا
وبكل فجٍ ساق هديا للهدى
جعلانُ قِبلتُه ومعهدُها الذي
أورى بقلبي ما يجيشُ فأوقدا
وكأنه لمَّا أتاها مُبعدٌ
ومع الفراقِ غدا المحبَ المُبعدا
يُمناه تحمل شنطةً مزحومةً
بالحزنِ ما أقساه إذ يتجلدا
ويهشُّ في وادي المحبةِ بالرجا
قطعانَ ذاكرةٍ تسامرُ أحمدا
حينا يرى في نومِه هالاتهم
وبأذنِه من صوتهم رجعُ الصدى
ويرى بصالحَ إذْ يرى أنوارَهم
قمرا إذا ما راح فينا أو غدا
ويقول: يا ولدي، فترقصُ أضلعي
فرحا وأعشقُ من سناه المعهدا
والروحُ ترفلُ في نعيمِ أخوّة
ومحبةٍ نرنوا لها أنْ تخلدا
خلدتْ برغمِ رحى المشاغلِ وانتشتْ
بحِمى الإخاءِ ولو أطلنا الموعدا
وبديةٌ مدّتْ بساطَ حريرِها
وغدتْ تطرزُ للأحبةِ عسجدا
والعينُ بالترحابِ زادَ ضياؤها
والأذنُ تسمعُ من رُباها مُنشدا
بلدٌ خيامُ ضيوفِهم منصوبةٌ
جودا، فزُرها إنْ قصدتَ الأجودا
وتأملِ التاريخَ عند حصونِها
سترى مع الحجري قاموسَ الردى
سترى بها قبرا لمن تاهت به
صحراءُ حمقٍ حين كابر فاعتدا
دفنوه كي يَبقى لكلِّ مُغَررٍ
درسا يقولُ: أنا المقابرُ للعدى
سترى بها للسالمي مشاعلا
ومدادُها الأنفاسُ منه مُجدِدا
سترى وهيبة والأهالي كلهم
بيمينهم نهرٌ يُغيث المُنجدا
سترى انعكاسَ الخلدِ في واحاتِها
ونسيمُها للتائهين بها هدى
سترى عروقَ التبرِ تغري شاعرا
بتموجٍ شدَّ الفؤادَ وقيدا
فغدا يبثُّ برملِها أشعارَه
وإذا ذرتها الريحُ خطَّ مجددا
ربَّاه فاحفظْ بلدةً معمورةً
حُسنا وأهلاً والضيوفَ ومَنْ شدا