ويسكن محزون ويبكي فؤاديا
على شعب بورما وشحّ البواكيا
وغدر زمانٍ ما أصاب بإمة
فما ركعوا والموت يحصد فانيا
وما الذنب ذنب القوم حيث أرادهم
فما وهنوا يوما وأبكوا مناديا
أتاهم بحقد الكفر قوم مباغثا
كصرْصرِ ريحٍ لم يُدمْ فيه ناجيا
ويُدفنُ حيٌّ لا رجاء لدعوةٍ
ويبقى فؤادٌ للاله مناجيا
ايبكيّ مكروب ويسعى بعزةٍ
وشانه في الأصقاع ما صار خافيا
وفي العرب نبضٌ لا يمسُّ فؤاده
كأنَّ أتى بالشرع أمرا منافيا
يجاهد في الله نفسا عزيزة
وفي دينه يلقى الأعادي عاريا
وتمضي به الآلام دهرا وأهله
على وجهه كُبَّ الثرى متنائيا
ومالعرْب حفظا للبرايا بمحسنٍ
وتخشى مرورا قد بدا متناسيا
أيكلم مفجوعٌ ويألمُ خاشعٌ
وتدمع في عين الرزايا مآقيا
ويهرب مفزوعٌ ويرصد أمةً
ويعلو غرابُ البينِ بالشؤمِ ناعيا
تغيب عن الاهوال أمةُ يعربٍ
كأنَّ بها سقْمٌ يجافي المشافيا
وترضى خنوعا لا يداويَ مسلما
وتشقى بهمٍّ لا يروم مجافيا
ويصمت عن ظلم الأعاديَ بأسها
فلم تغث الملهوف فيها تناديا
ألا أمة المليار قد ضاع بأسها
فلا نخوة فيها تعاند باغيا
يبادون والاسلام يحيا بغفلةٍ
وللغرب عين لا تراها مباليا
فما أسعفت أعراب من كان دانيا
أتسعف من إسلامه كان قاصيا
فلا ترْجونَّ الخيرْ من مات قلبه
الى الله فاشك العباد محاميا
فقد خشعتْ من هول حقدٍ يسومهم
وهزت مداميها جبالاً رواسيا
وقد ركبوا بحرالسفين بخيفةٍ
قبورا بنوها راسيات شواطيا
وعافوا ديارا قد بنوها بحرقةٍ
من الحرق من فيها نجا راح غاديا
أيجزع في الله وقلبه عامر
ويُتْرَكُ فرداً وهو ينفحُ عاديا
وتصلي بذي الأجساد نار لهيبها
وتفنى رمادا ما أصابت مراميا
أيخلو فؤادٌ من رجاء وغبطةٍ
ويغدو فؤادٌ لا يروم أمانيا
وما الشعر يرجو من مناص خلاصه
ولكنَّ شعري ما أذبْتُ قوافيا