تخطَّ إلى المحتوى

عام يمر وتنقضي أعمار

الكامل

٥٨ بيت

الزهد

عامٌ يمرُّ وتنقضيْ أَعْمَارُ

ولنا بنورِ المصطفى تِذْكَارُ

ما أغربَ الأيامَ كيفَ تَقَاطَرَتْ

وتزاحمتْ مِنْ فِعْلِها الأَقْدَارُ

أَرْسَى على هامِ الزمانِ مكانةً

وهمى يُعَطِّرُ عيشَنا المُخْتَارُ

ويفارقُ الأرضَ الحبيبةَ راغمًا

وبكتْ على فقدِ الحبيبِ ديارُ

مِنْ كَيْدِ مكةَ والعزيزُ يَحُفُّهُ

واللهُ يغلبُ أمرُهُ القهَّارُ

يا بُؤْسَ مَنْ يُؤذِ النبيَّ وحِزْبَهُ

خزيٌ يحيقُ بِفَاعِلِيْهِ وعَارُ

فَلَنَا بِأَرضِ الأكرمينَ مُنَاصِرٌ

ولنا بيثربَ مَنْعَةٌ وجِوَارُ

فَاهنأْ أبا بكرٍ بأجملِ صُحْبَةٍ

فَلأنتَ بعدَ المرسلينَ فَخَارُ

وأبو تُرَابٍ بالثيابِ مُلَحَّفٌ

والمشركينَ إلى الفراشِ قِطَارُ

واللهُ يَحْكُمُ ما يُريد ويرْتضِيْ

وهو العليمُ وعندهُ الأَسرارُ

يحْثوْ التُّرَابَ على العيونِ وكُلُّهُمْ

عُمْيُّ وشَاهَ البغيُ والفُجَّارُ

خابوا وذَلَّ الشِّركُ في أَذهانِهم

وهوى إِلَى قَاعِ الحَضِيْضِ حِصَارُ

وتفَرَّقَ الجمعُ المُدجَّجُ بالأَسى

ومضتْ تُطأطئُ رأسَها الكفارُ

يتخَافَتُونَ وفي الشِّفاهِ تعجُّبٌ

وعلى الوجوهِ مذلةٌ وصَغارُ

يا فرحةَ الصدِّيقِ يومَ ينالُها

بُشرى، ويشرقُ للنَّبيِّ الغارُ

وقريشُ في طلبِ النَّبيِّ تَأَهُّبٌ

نَبلٌ وسيفٌ حَرْبَةٌ وشِفَارُ

نَسَجَتْ عليهِ العنكبوتُ بخيطِها

وَغَدَا عليهِ مِنَ الإلهِ سِتَارُ

ما ظنّكم باثنينِ ربُّكَ ثالثٌ

واللهُ ينجزُ وعدَهُ الجبَّارُ

ما ينطقُ القلبُ المُطهَّرُ بالهوى

أَفَهَلْ تُكذِّبُ وَحْيَهُ الأَبْصَارُ؟

هَذا سُرَاقَةُ قدْ أطَلَّ بخيلِهِ

طَمَعًا يُحَرِّكُ قلبَهُ الدِّينارُ

سَاخَتْ به أرضُ اليباسِ كأَنها

وحلٌ تُلَيِّنُ تُرْبَهُ الأَمْطَارُ

أفهل تمارونَ الحبيبَ بما رأى

أَو أنْ تُزَيَّفَُ بعده الأَخبارُ؟

فالحقُّ مُنْتَصُرٌ بعِزةِ قادرٍ

وله على أرضِ الصمودِ غمارُ

بلْ سائلِ الشَّاةَ اللَّبونَ وضَرْعَهَا

كيفَ استفاضَ حليبُها المدرارُ

يا أمَ مَعْبَدَ قدْ أظَلَّكِ رحمةٌ

بركاتُهُ بِيَدِ الغنيِّ تُدَارُ

فَلْتَبْشِرِي كلُّ المرابعِ روضةٌ

ما عادَ يَسْكُنُ بيتَكِ الإعْسَارُ

وَرُفِعْتَ بالآياتِ قَدْرًا في الورى

والمعجزاتُ مِنْ الحبيبِ كثارُ

والصَّحْبُ يَلْتَاعُ الحَنِيْنُ بِرُوْحِهِمْ

وَعَلَى الوُجُوْهِ تَبَسُّمٌ وَوَقَارُ

وَعَلَى جَنَاحِ الحُزْنِ قَلْبٌ صَابِرٌ

سُقْمٌ وَجُوْعٌ فَاقَةٌ وَغَبُارُ

رَجَّتْ لهُ جَنَبَاتُ طَيْبَةَ فَرْحَةً

والشَّوْقُ يَعْزِفُ لَحْنَهُ الأَنْصَارُ

كُلُّ الأَمَاكنِ مِنْ قُدُومِكَ سَيِّدِيْ

وَهَجٌ وَبِشْرٌ خُضْرَةٌ وَنَضَارُ

نُظِمَتْ بُدُوْرُ الحُسْنِ في قَسَمَاتِهِ

وتَجَمَّعَتْ في وَجْهِهِ الأَقْمَارُ

فُقْتَ الجَمَالَ وَأَنْتَ أَقدَسُ عَابِدٍ

حتى اسْتَحَتْ مِنْ نُوْرِكَ الأَنوارُ

ولواعجُ الحُبِّ المُعتَّقِ بالهُدى

يَحكيْ جمالَ فُصُولِهِ الإيْثَارُ

أنْعِمْ بأَوسٍ إذْ فَدَتْهُ بِروْحِهَا

وَهَفَتْ إليهِ الخزرجُ الأخْيَارُ

وهبوا النفوسَ إذا المنيةُ أقبَلَتْ

تحكي الأسُودُ ويفصلُ البتَّارُ

وزرعْتَ في مهدِ الرسالةِ خُلَّةً

وهناكَ كانَ تَقَاتُلٌ وشِجَارُ

يا سيِّدِيْ المختارُ دِيْنُكَ غالبٌ

وهوَ الحنيفُ وما عَدَاهُ بَوَارُ

فلكَ المناقبُ تزْدَهِيْ بمهابةٍ

وإليكَ حصرًا بالبنانِ يُشَارُ

أنتَ الرواءُ إذا القلوبُ تَعَطَّشَتْ

ولَكَمْ بِعَدْلِكَ يَهْتَدِيْ الأبرارُ

وَصَنَعْتَ في دارِ النبوَّةِ وحدةً

حتَّى تلاشَتْ عِنْدَهَا الأَسْوَارُ

واللهُ شَرَّفَهَا بِطَلَّةِ أَحمدٍ

فُتِحَتْ بِنُوْرِ بَهَائِهَا الأَمصارُ

وَلِفَيْضِ ذِكْرَاكَ البهيجةِ نَكْتَسِيْ

شوقًا وتَسْكُبُ دمعَها الأَنْظَارُ

شَهِدَتْ بِصِدْقِكَ يا مُحَمَّدُ أَلسُنٌ

تَبْكِيْ الجذوعُ وتُجْهِشُ الأحْجَارُ

أَظَنَنْتَ أنَّ اللهَ يَخْذُلُ عَبْدَهُ

فَلَسَوْفَ يُنْصَرُ عِنْدَهُ الأطْهَارُ

واللهُ مُظْهِرُ دِيْنَهُ لحَبِيْبِهِ

مَهْمَا يَريدُ زوَالَهُ الأَشْرَارُ

وَلَئِنْ تَمَادَى المَاكِرُوْنَ بِمَكْرِهِمْ

فَاللَّه فَوقَ خِدَاعِهِمْ مَكَّارُ

هيَ سنةُ اللهِ البليغةُ في الورى

والدِّينُ آيةُ نصرِهِ الإظْهَارُ

فاهجرْ رغائبَكَ الرخيصةَ وانثنِ

وطعِ النبيَّ فَمَا سِواهُ النَّارُ

واهجرْ بهِجْرتهِ الرذائلَ واقتدِ

نهجَ الرسولِ فَحُبُّهُ أذكارُ

والجَأْ لربكَ لستَ تعدمُ فَضْلَهُ

وهوَ المُجِيْرُ وَلا عليهِ يُجَارُ

يا سيدَ الثقلينِ زُرْتكَ والهًا

والشوقُ بينَ جوانحيْ إِعصارُ

وجثوتُ واللهْفاتُ تنزفُ مِنْ دميْ

نزفًا ودمعُ لواحظيْ أَنهارُ

أمسيتُ مِنْ أنوارِ طيبةَ موثقًا

وغدتْ قوايَ على الثرى تنهارُ

تبكيكَ يا خيرَ البريةِ روضةٌ

ومرابعٌ ومساجدٌ وقفار

أََنَّى لِحَرْفٍ أَنْ يُوَافِيْ ذِكْرَكُمْ

أَوْ أنْ تُحِيْطَ جَنَابَكَ الأَشْعَارُ

صَلَّى عَلَيْكَ اللهُ يا خيرَ الورى

ما عمَّ ليلٌ دائم ونهارُ

مطران

العياشي