سلبَ الدهرُ نكهةَ الأشياءِ
وأزاحَ الخريفُ لونَ البهاءِ
وقلوبٌ تبرّأ العشقُ منها
وطلتها الأقدارُ لونَ الشقاءِ
لا مغيثَ واللحنُ باتَ حزيناً
يرشفُ الآهَ من كؤوسِ البكاءِ
لم يعد للصمودِ يصغي اصطباري
مذ كسا الياسمينُ ثوبَ الشتاءِ
لم يعد للغمامِ رعدٌ وبرقٌ
غادرَ الغيثُ كرنفالَ السماءِ
ماتتِ الروحُ في غصيناتِ عمري
وانزوى الحقلُ صوبَ ركنِ الفناءِ
ثمَّ وافى الذبولُ أحلامَ وردي
وانبرى من عليهِ وجهُ النماءِ
هجمَ الهمُّ سابقاً لأوانٍ
كيفَ؟ هل تغسلُ الهمومُ بماءِ؟
رُبَّ حبٍّ يجوعُ فيهِ التمنّي
وعلى ثغرهِ صنوفُ الوفاءِ
لا تلوموا محابري حينَ تظمى
فالجوى يستبيحُ منها دمائي
لا تلوموا اصفرارَ جُثمانِ حرفي
ليتني ما سقيتهُ كبريائي