تقولُ غديرٌ: قدْ سلا وتجنّبا
كمثلِ مدينٍ إنْ تسلْهُ تهرّبا
فوالله لا أدري لذنبٍ أصبْتُهُ
جفاني أمِ أنّ الودَّ منهُ تقلّبا؟
أطالبُهُ ما اعتدتُ منْهُ مودّةً
فأحسنُ هذا العيشِ حِبُّ تقرّبا
وقد سنَّ قدْمًا أنّنا ساعة اللقا
نُحيي بتقبيلٍ وَليسَ بمرحبا
فقلتُ لها: تُلهي المصائبُ عاشقًا
وَليسَ صحيحًا أنّهُ قدْ تنكّبا
وقتلى بغزّاتٍ نسينَا عديدَهم
فأضحى نضالًا أنْ نَعدَّ ونحْسبا
ولولا قليلٌ أقسموا وتأهّبوا
لزادَ البلا، حيّ الذي قد تأهّبا
على قدْرِ خذلانٍ تصدّى مدافعًا
وخرّقَ في صفِّ العدوِّ وثقّبا
وقدْ جرّبوا كيدَ الأعادي فكايدوا
وليسَ جهولًا منْ تحسّى وجرّبا
خنازيرَ لا يرعونَ عهدًا وذمّةً
وإنْ لم يخونوا اللهَ ماتوا تلهّبا
يدينونَ دينَ القتلِ في أنبيائهمْ
لنا عبرٌ إنْ يدّعوا السلمَ كذّبا
وممّا يزيدُ الحرَّ غيظًا وغضبةً
عتابُ الذي للمسلمينَ تغضّبا
رأوا الجبنَ والتسليمَ رُشْدًا وفطْنةً
وقدْ قبّحوا أمرَ البسالةِ والإبا
بهم أنا مشغولٌ غديري وإنّني
لأدعو بأنْ نجزي العدوّ ونغلبا