يا صفوةَ القومِ الكرامِ أتيتُكمْ
فعسى أراكم قد قبِلْتم عبدَكمْ
ما لي سواكم في الشدائدِ كلِّها
وبكم يزولُ الكربُ إن ناديتكم
أصبحتُ مسكينًا وجئتُ إلى الحمى
أرجو الندى من فيض فضلِ عطائكم
وعلمتُ أني قد حُسِبتُ عليكمو
هل تحرمون من العطا «محسوبكم»
يا معدنَ الإحسان يا أهلَ الندى
حاشا يُضامُ من انتمى لجنابكم
وأنا أنادي معلنًا بين الورى
«جبرُ الخواطر» سادتي من وصْفكم
أهلُ المكارمِ لا يُضامُ نزيلُهم
من غير شكٍّ لا يضامُ نزيلكم
واللهُ أعطاكم وفزتم بالرضا
وأنا فقيرٌ قد وقفتُ ببابكم
يا صفوةَ الأحباب يا أهلَ العلا
عبدٌ على الأعتاب يرجو عفوكم
قلبُ المحبِّ إذا صفا في حبّهِ
نالَ المنى منكم وفازَ بقربكم
من كان في دعوى المحبّة صادقًا
يبدو عليه الانكسارُ لعزّكم
خلعَ العِذارَ ولم يُبالِ بعاذلٍ
متلذّذًا متهتّكًا في ذكركم
إِنْ كنتُ قد قصّرتُ في شرع الهوى
فلقد علمتم أنني أحببتكم
إن مال قلبي عن هواكم لحظةً
فتحكّموا واقضوا عليَّ ببعدكم
من كان يهواكم ومالَ إلى السِّوى
يكفيه أن يُمحى اسمُه من عندكم
من ذاقَ طعمَ الحبِّ جادَ بروحهِ
وإنِ ابتلى هانَ البلاءُ بحبّكم
من لم يقابلْ ما أردتم بالرضا
فقدِ ادّعى وبنفسه قد خانكم