تخطَّ إلى المحتوى

تلوتك يا عباس مجدا مخلدا

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

تلوتك يا عباس مجداً مخلدا

و أبيضَ قلبٍ بالوفاء تفردا

إذا ذُكِر الإيثارُ في الدهر خَصلةً

وجدتك للإيثار نبعاً ومورِدا

وإن ذكَرَ الأبطالُ سيرةَ فارسٍ

ذُكِرتَ كجيشٍ للقتال تحشدا

فأنت لِسيفِ الله فرعُ بطولةٍ

يراك عدوُّ الله موتاً مؤكدا

كتبتَ بيوم الطف أروعَ سيرةٍ

أشاد لها الرحمن في الأرض مشهدا

يُزار على مر الزمان لأنه

يطيب إلى الزوار ملجاً ومقصدا

وباباً به الحاجات تُقضَى لسائلٍ

و لم يكُ عمَّن جاء يسأل مُوصَدا

فجاءته يوماً تطلب الماء فتية

فروَّى لها رغم الملاحم أكبدا

وروَّى تراب الطف من دمه الذي

أريق وكانت تربةُ الطف موعدا

فكان لزاماً أن يجودَ بنفسه

و يسجُرَ بحرَ الحرب ما برز العدى

ويشهرَ سيفَ الحق في وجه باطلٍ

و يقطعَ مِن جسم الضلال به يدا

فذكَّرَهم بالنهروان وجِسرها

و موجٍ كبحرٍ هاج في البر مزبدا

وقنطرةٍ قد كان في الحرب ليثَها

و عنها جيوش البغي أفنى وطرَّدا

تلوتك سِفراً للبطولة خالداً

لك الدهرَ ما زال الفوارس سُجَّدا

ذكرتك سيفاً للحسين على العدَى

بيوم الطفوفِ السبطُ لله جرَّدا

به بترَ الباغين كفاًّ وهامةً

و هدَّ لهم في الطف حصناً ومرصدا

فلم يُرَ سيفٌ في المعارك مثلُه

سوى مَن أحبَّ الله حقاًّ وأحمدا

وطار على الهامات قصفاً بعزمه

على كلِّ مَن يبغي على الناس مُفسِدا

ومَن أحُدٌ فيها وبدرٌ حسامُه

نفوسَ ذوي الإضلال في النار أوردا

أبو الفضلِ سهمٌ مِن كنانة حيدرٍ

و سبطُ رسول الله للسهم سَددا

فضيَّق للأعداء بالرعب أرضَها

و كلَّ يسيرٍ بالذي ضاق شدَّدا

وصاح بهم والسيف قد صاح قبلَه

لِهامَة مَن يأتيه في الأرض وسَّدا

ولو أمر الجبارُ بادت جموعهم

و لكنَّ ما أمضاه ربي تأكدا

فغابَ عن الشمسِ المضيئةِ بدرُها

و صار لها مِن بعده الكونُ أسودا

فقام بنفسي سبطُ طه مخاطباً

لِينذرَ بالويلات مَن جاء واعتدى

بقولِ رسول الله فيه مُذكراً

و ناصِحَ ذي وعي لقولٍ ومرشدا

وصاح على المهر الذي كان تحته

و ثارَ بقولٍ ثم فعلٍ وهدَّدا

ومالَ عليهم والزنادُ بكفه

يصولُ بنارٍ في حِمَى القوم أوقدا

ليُصلحَ ما الطاغوت كان بسعيه

يريد بدين المصطفى الشرَّ أفسدا

ونارُ سليلِ الحق في الكون لم تزل

تثور كبركانٍ بما فيه أرعدا

ويَومُ ظهورِ الأمرِ للناس قد دنا

علامتُه تبدو كما الله أوعدا

فخاب شقيٌّ سار خلف معاندٍ

و فاز تقيٌّ بالهداة قد اقتدى