رَحَلتِ! فَهَلْ بَعدَ الرَّحيلِ إِيَابُ؟
أَمِ البُعدُ صِدْقٌ و الِّلقاءُ كِذابُ؟
و ما كُنتُ أَيّامَ الوِصالِ بِغافِلٍ
عَنِ البُعدِ بَلْ كَمْ كُنتُ مِنهُ أَهَابُ!
و أَعلَمُ أَنَّ العاشِقينَ شَقُوا بِهِ
و صاحَ بِهمْ بَعدَ الوِصالِ غُرابُ!
و لكِنَّني عَلَّلْتُ نَفسي بِحاضِرٍ
و أَلقيتُ خَلفي الغَيبَ و هْوَ عُبابُ!
و عِشتُ زَماناً بينَ أَحضانِكِ التي
سَقتْني سُلافاً عَزَّ مِنهُ شَرابُ
فيا ليتَها دامتْ كُؤوسُكِ في فَمي
إلى أَنْ يُوارى في التُّرابِ تُرابُ!
و لكنْ أَبى إِلا الفِراقَ زَمانُنا
كأَنَّ فِراقَ العاشِقينَ عِقابُ!
وقَفتُ على أَطلالِ حُبِّكِ عَلَّني
أُسائِلُ عنكِ الرَّسْمَ و هْوَ يَبابُ
و أَجرَيتُ فيهِنَّ الدُّموعَ سَواكِباً
عَليكِ و دَمعي لوْ عَلِمتِ سَحابُ
و نُحتُ .. إِلى أَنْ قالَ كُلُّ عَواذِلي
دَعُوهُ! .. نُواحُ العاشِقينَ صَوابُ!
و ساءَلْتُ حتّى لمْ أَدَعْ دِمْنَةً ولا
طُلُولاً و لكنْ ما هُناكَ جَوابُ!
فلا تَحسَبيني سَوف أَسلُوكِ إِنَّني
على العَهْدِ مَهما طالَ مِنكِ غِيابُ
هَجَرتُ لِهذا الحُبِّ كُلَّ أَقارِبي
و ها أَنا وَحدي ما لَدَيَّ صِحابُ
أَبُثُّكِ شَوقي بالقَصائِدِ عَلَّهُ
يُخَلِّدُ شَوقي في الزَّمانِ كِتابُ