أَلا مَنْ لِمُشتاقٍ إِلى الشّامِ لمْ يَزَلْ
يَحِنُّ إِليها مُستَهاماً بِلا أَمَلْ!
و يَحبِسُ دَمعَ العَينِ حتى إِذا خَلا
بِأَحزانِهِ في لَيلِهِ فاضَ و انْهَمَلْ
تَغَرَّبَ عَنها مُثخَناً بِجِراحِهِ
و في صَدرِهِ هَمٌّ يَنوءُ بِهِ الجَبَلْ!
و مِنْ عَجَبٍ يَحيا و لَوْ أَنَّ ما بِهِ
تَذَوَّقَهُ حَيٌّ لَداهَمَهُ الأَجَلْ!
تُخامِرُهُ الشَّكْوى فَمُنذُ اغْترابِهِ
تَغرَّبَ عَنْ ديوانِهِ الحُبُّ و الغَزَلْ!
فَما هامَ في جِيدٍ و لا أَعيُنُ المَها
تُحرِّكُهُ يَوماً و لمْ يَصبُ لِلقُبَلْ
و كَمْ مِنْ فَتاةٍ راوَدتْهُ فَلمْ تَجِدْ
سَبيلاً إِليهِ فاسْتَكانَتْ مِنَ المَلَلْ!
و أَنّى لَهُ أَنْ يَفتَحَ القلبَ للهَوى
و عَشْرُ سِنينٍ في مَنافيهِ مُعتَقَلْ؟
غريبٌ طَريدٌ في البلادِ مُشَرَّدٌ
تَضيقُ بِهِ الدُّنيا و تَنبُذُهُ الدُّوَلْ!