تخطَّ إلى المحتوى

لا الشام ضاحكة و لا الشهباء

الكامل

٢٣ بيت

المتفرقات

لا الشَّامُ ضاحِكَةٌ و لا الشَّهْباءُ!

فَمتى تَضُمُّكَ يا فَتى الصَّحْراءُ؟

فالقَبرُ مَثواكَ الذي تُشْفى بِهِ

مِنْ كُلِّ سُقمٍ عَزَّ مِنهُ شِفاءُ

يا أيُّها المَولودُ مِنْ رَحِمِ الأَسى

فيمَ انتِظارُكَ و الحياةُ خَواءُ؟

فَقَدَتْ مَعانيها و بَهْجَتُها ذَوَتْ

و فَشَتْ بِها الشَّهَواتُ و الأَهْواءُ

أَمَّا الأَحِبَّةُ فالمَنافي دُونَهُمْ

و مِنَ العَجائِبِ أَنْ يَكونَ لِقاءُ

و الأَصدِقاءُ سَلَوكَ و اعتَذَروا

بِلُقمَةِ عَيشِهِمْ و لكَمْ يَعِزُّ وَفاءُ!

و بَقيتَ في "اسْطَنبولَ" مُنفَرِداً

تُخامِرُكَ الكَآبَةُ و الرُّؤَى السَّوداءُ

آلَيْتَ أَنْ تَبقى بِدَهْرِكَ أَعْزَباً

كَيْ لا يُقاسي مِثلَكَ الأَبْناءُ

و بَقيتَ مِثلَ الفَيلَسوفِ مُسَمَّراً

بَينَ الزِّحامِ تَحُيطُكَ الغُرَباءُ

يَتَهافَتُونَ على"الدُّولارِ" بِعَيشِهِمْ

و الخُبزُ زادُكَ بَينَهُمْ و الماءُ

تَرنُوْ إِلى الدُّنيا بِعَينِ مُفَكِّرٍ

قَلِقٍ يَكادُ يَهُدُّهُ الإِعْياءُ!

و تَرُومُ للدُّنيا صَلاحاً بِالنُّهى

هَيهاتَ! فَوقَ عُروشِها الجُهَلاءُ

مَلَأُوا بِخَيراتِ البِلادِ جُيُوبَهُمْ

و تَضَوَّرَتْ جُوعاً بِها الفُقَراءُ!

فانْظُرْ لِمَوطِنِكَ الجَميلِ فَإِنَّهُ

غَشِيَتْهُ مِنْ عَقْدٍ مَضى الظَّلْماءُ

و نُفيتَ عَنهُ و أَنتَ مِنْ أَبنائِهِ

و تَقاسَمَتْهُ بَعدَكَ الأَعْداءُ!

سَفَكُوا دَمَ الأَحرارِ فيهِ عَنوَةً

و تَناثَرَتْ في جَوِّهِ الأَشْلاءُ!

واهاً على الوَطَنِ الذَّبيحِ على

مَغانِيهِ التي تَعْوي بِها النَّكْباءُ!

لا تَبْكِ! لا يُجديهِ مِنكَ بُكاءُ

فَلَكَمْ بَكَتْهُ بِدَمْعِها خَنْساءُ!

و قَصائِدُ الشُّعَراءِ لا تُجدي فَقدْ

ضاعَتْ بِرَغمِ رَثائِها الحَمْراءُ!

و الشَّامُ أَلفُ قَصيدةٍ رُثِيَتْ بِها

و تَسابَقَتْ بِمُصابِها الشُّعَراءُ!

فَدَعِ الحَقائِقَ إِنْ أَرَدتَ سَعادَةً

فالحَقُّ قدْ حَفَّتْ بِهِ الأَرزاءُ!

و عِشِ الحياةَ بِغيرِ فِكْرٍ مِثلَما

تَحيا بِهذا العالَمِ الدَّهْماءُ!

أَوْ فَانْتَحِرْ بالفِكْرِ فَهْوَ فَضيلَةٌ

عَزَّتْ و مَنْ ماتُوا بِهِ شُهَداءُ