يا لَلرِّجَالِ لِلُبِّكَ الْمَخْطُوفِ
وَلِدَمْعِكَ الْمُتَرَقْرِقِ الْمَنْزُوفِ
وَيْحٌ لِأَمْرٍ قَدْ أَتانِي رَائِعٍ
هَدَّ الْجِبَالَ فَانْقَضَتْ بِرُجُوفِ
قَتْلُ الْخَلِيفَةِ كانَ أَمْراً مُفْظِعاً
قَامَتْ لِذاكَ بَلِيَّةُ التَّخْوِيفِ
قُتِلُ الْإِمامُ لَهُ النُّجُومُ خَوَاضِعٌ
وَالشَّمْسُ بازِغَةٌ لَهُ بِكُسُوفِ
يا لَهْفَ نَفْسِي إذْ تَوَلَّوْا غُدْوَةً
بِالنَّعْشِ فَوْقَ عَواتِقٍ وَكُتُوفِ
ولَّوْا وَدَلَّوْا فِي الضَّرِيحِ أَخَاهُمُ
مَاذَا أَجَنَّ ضَرِيحُهُ الْمَسْقُوفُ
مِنْ نَائلٍ أَوْ سُؤْدَدٍ وَحَمَالَةٍ
سَبَقَتْ لَهُ فِي النَّاسِ أَوْ مَعْرُوفِ
كَمْ مِنْ يَتِيمٍ كانَ يَجْبُرُ عَظْمَهُ
أَمْسَى بِمَنْزِلِهِ الضَّيَاعُ يَطُوفُ
فَرَّجْتَهَا عَنْهُ بِرَحْمِكَ بَعْدَمَا
كَادَتْ وَأَيْقَنَ بَعْدَهَا بِحُتُوفِ
ما زَالَ يَقْبَلُهُمْ وَيَرْأَبُ ظُلْمَهُمْ
حَتَّى سَمِعْتُ بِرَنَّةِ التَّلْهِيفِ
أَمْسَى مُقِيماً بِالْبَقِيعِ وَأَصْبَحُوا
مُتَفرِّقِينَ قَدَ اجْمَعُوا بِخُفُوفِ
النَّارُ مَوْعِدُهُمْ بِقَتْلِ إِمَامِهِمْ
عُثْمَانَ ظُهْراً فِي الْبَلادِ عَفِيفِ
جَمَعَ الْحَمَالةَ بَعْدَ حِلْمٍ راجِحٍ
وَالْخَيْرُ فِيهِ مُبَيَّنٌ مَعْرُوفُ
يا كَعْبُ لا تَنْفَكُّ تَبْكِي مَالِكاً
ما دُمْتَ حَيَّاً فِي الْبِلادِ تَطُوفُ
فَابْكِي أَبا عَمْرٍو عَتِيقاً واصِلاً
وَلِواءَهُمْ إذْ كَانَ غَيْرَ سَخِيفِ
وَلَيبْكِهِ عِنْدَ الْحِفاظِ لِمُعْظِمٍ
وَالْخَيْلُ بَيْنَ مَقانِبٍ وَصُفُوفِ
قَتَلُوكَ يا عُثْمانُ غَيْرَ مُدَنَّسٍ
قَتْلاً لَعَمْرُكَ واقِفاً بِسَقِيفِ