رعاة البدو قد سهروا
وأهل البيد في سهدِ
وأهل البؤس ما برحوا
يشنون من القيد
رنوا للنجم علَّ الليل
يجلو كوكب السعد
وهام بهم تشوفهم
وطالت رحلة الوجد
إلى أن صاح صائحهم
جلونا طلعةَ المجدِ
أتانا الطفل روحُ الله
في مهدٍ من الوردِ
ومن قبل أضاء الكون
في فرح ومن بعدِ
نبيَّ الخير يا عيسى
حنانك يا أخا الزهدِ
حياتُك أنت معجزة
نطقت وأنت في المهدِ
شفيت بكفِّكَ المرضى
بلا جهدٍ ولا كدِّ
وأحييتَ بأمر الله
أمواتًا من اللّحد
سلامٌ لك يا عيسى
من الأملاكِ في الخلدِ
سلامٌ قاريءَ التوراةِ
والإنجيلِ والعهدِ
كريمٌ أنت مسماحٌ
بما تُعطي وما تُهدي
حباك الله مائدةً
حوت رزقً بلا حدِّ
أصاب الناسُ كلُّهمو
طعامهمو بلا صدِّ
سلامٌ باعث الآمالِ
البائسِ والعبدِ
سلامٌ حافيَ القدمينِ
في غائلةٍ البردِ
سلامٌ أنت في الأرضِ
سلامٌ صادقَ الوُدِّ
وفي الناس مسرَّاتٌ
وأفراحٌ بلا قيدِ
كرهت الفقر في الناس
وقدتهمو إلى الرُّشدِ
وسقتهمو إلى الخيرِ
لِعيش هانيءٍ رغدِ
ولكن عصبة الطاغوتِ
قد مالت إلى الصدِّ
وأنت لهم على الضراء
تسدي خالصَ الزودِ
وأنت على مآثمهم
صبورٌ ثابتُ الطودِ
صفحتَ وقلتَ من يصفع
أدرتُ لصفعهِ خدِّي
تجاوز سيدي واصفح
فشعري اليوم لا يُجدي
فاسمُك نعمةٌ عظمى
وآلاءٌ بلا عدِّ
سلامٌ لك يا عيسى
سلامٌ حائط الخُلدِ