صانك الرحمنُ يا شبهَ سما
طلعت فيها شموسُ الأُنسِ
أي برجٍ نَزَلتْه ما سما
فوق أفلاك الجواري الكُنّسِ
فمجالي الروضِ في زهو الربيعْ
رصَّعتْ أرجاه أصنافُ الزهورْ
وشدا البلبل فالنهرُ سميع
جاريًا يختال في بُرد الحبور
ولآلي الطلِّ كالوشيِ البديعْ
قد حكتْ في النظم مفترَّ الثغور
وحمامُ الأيك في ذاك الحمى
هدَلت ترمق عينَ النرجسِ
وصقيلُ الماء كالنصل حمى
وِردَ ذاك الكوثر المنبجسِ
لم تكن يومًا بأبهى منظرًا
من مجالي الغِيد ربات الحجالْ
قد زكَتْ عِرقًا وطابت مخبرا
وبدت في حسنها أسمى مثال
حرّكت من كل قلبٍ وتَرا
هكذا يفعل سلطانُ الجمال
هنَّ نور الكون لولاهنَّ ما
هزم الصبحُ جنود الغلَسِ
هنَّ ريحانُ نفوسٍ طالما
نَشَقت منهنَّ أزكى نفَسِ
أي قلبٍ لم تَصِدْه الرامياتْ
بنبال اللحظ ترمي في الصميمْ
كم شهيدٍ لدلال الغانيات
ناعساتِ الطرف في الوجه الوسيم
يَحسَب الموتَ لديهن حياة
ويرى في ذلِّهِ العزَّ المقيم
كلهم يشكو إليهنَّ الظما
من فؤادٍ للَّمى ملتمسِ
إنما في شرعها سفكُ الدما
مستباحٌ بسهامٍ وقِسي
ما أحيلى البنتَ ظمأى للعلومْ
فتَرى في رشْفها أشهى المنى
وورودَ الأدب الصافي تروم
ليس يثني عزمَها فرطُ العنا
تقتني مَعْ حُسْنها حسنًا يدوم
فجمالُ النفس أغلى مُقتَنَى
تكتسي بالفضل ثوبًا مُعْلَما
هو أزهى ما الصبايا تكتسي
وإذا الجهلُ كثيفًا خيّما
أشعلتْ بالعلم أبهى قبَسِ