حَيْرَى خُطَايَ كأنني في دَائِرَة
تَاهَ الطَّرِيقُ ولا أَرَى لي آخِرُه
كم قد سألتُ الحَالَ عن هَمِّ الجَوَى
فأجابني: بالصَّبْرِ تَخْبُو الثَائِرَة
ما زال في عيني بَرِيقُ مَحبةٍ
لكنها بالحُزْنِ صارت غَائِرَة
يا من رَعَيْتَ حَنِينَهُ بِتَنَهُّدٍ
روحي عليك بِحَسْرَةٍ مُتَأَثِّرَة
هل نَرْتَوِي يوماً بِوَصْلٍ صَادِقٍ
أم نَرْتَحِلْ والذكرياتُ مُهَاجِرَة
يا نَفْسُ كُفِّي عن جِرَاحِكِ واكْتَفِي
فالقلبُ لا يَرْضَى وُعُوداً غَادِرَة
كم بات يؤلمني الحنينُ وإنني
أخشى على نفسي تَزِيدُ خَسَائِرُه
أَنْأَى وأعلمُ أنَّ لي في وُدِّهِ
أملاً يعودُ وإن تَكَدَّرَ خَاطِرُه
يا نورَ عيني كلما لاقَيْتَنِي
يَزْهُو الفُؤَادُ وتُسْتَمالُ مَشَاعِرُه
أمضي وأحلامي بقلبي آملاً
كالطِّفْلِ تَسْبِيهِ العيونُ النَّاظِرَة
ويذوبُ ما بي من عناءٍ مُرْهِقٍ
كالغيمِ يعطي قَطْرَهُ المُتَنَاثِرَة
يا ليتَ عُمْرِي ما تَنَاثَرَ دُرُّهُ
إلا ليجمع في هَوَاهُ جَوَاهِرَه
فالحبُّ إن صَدَقَ المُحِبُّ سَمَا بنا
نُوراً يُبينُ لي طريقي الحَائِرَة