قلبُ المحبّ من الهجران مكلومُ
ودمعُه من فراق الصحب مسجومُ
وصبرُه عِيلَ فاعتلَّت جوارحهُ
كأنه من جِواء البين محموم
يشكو البعادَ ولن يشفيه من أحدٍ
إلا أمونٌ تُسلّي الهمَّ غلكوم
تُغري الهجيرَ إذا ما احتثّها فرقاً
كأنها كوكبٌ بالجوّ مرجوم
أو كالمهاةِ أحسّت ركضَ مقتنصٍ
يسعى بغُضْفٍ لهنَّ الصيدُ مَعسوم
أقول للراكب المزجي لمائرةٍ
كأنها أُطمٌ بالآل مَزموم
يا أيها الراكبُ المزجي مطيّتَه
يطوي المطارح بالأخطار مهموم
بالله عرِّجْ على الأحباب إن عرضتْ
بك المقاديرُ واستحَّانك الكُوم
وبلِّغَنَّ على شط النوى قَلِقاً
من شائقٍ وامقٍ بالبين مغموم
قد باح بالهجر مكنوناً يكاتمه
فصبرُه بعد هذا البين معدوم
واللهِ ما مرَّ يومٌ بعد فُرْقَتِكُمْ
إلا وفي القلب من ذكراه يَحموم
يبيت يرعى نجومَ الليل من ولهٍ
وذاك عند جميع الناس معلوم
يا ليت شعريَ علّ الهجر أوجبُ لي
وفيمَ حبلُ اتّصال الودّ مصروم؟
هلاّ سمعتم بأن الهجر مشربه
يا أهلَ ودّي وَخِيمٌ فهو مذموم؟
تاللهِ لا أستفيق الدَّهرَ أندبكم
ما صاحبَ الحبَّ في المحبوب مليوم
أو يجمع الله شملاً بالنوى انصدعتْ
منه العصا ففؤاد الصبِّ مكلوم