هاج قلبي بلوعةٍ وأُوامِ
فغدا الجسمُ في أسًى وضِرامِ
حيثُ أصبحتُ للبلايا محلاً
مذْ دهتني كوارثُ الأيام
شغلتني مصائبٌ وهمومٌ
تركتني بفعلها في كلام
وغدت شعلةً بأركان قلبي
حين أورت لنارها في عظامي
وأهاجت لنارها في فؤادي
فانبرى الجسمُ عن لذيذ المنام
ولقد صار كربُها كلَّ وقتٍ
حرقةً مستمرّةً باحتدام
حينما كنت إثْر ذاك حزينًا
مستفَزّاً من لوعةٍ وأُوام
إذ أتاني حديث كربةِ طه
أحمدَ المصطفى عليِّ المقام
فغدت سلوتي وهل أتسلّى
بسواها ومهجتي في اضطرام
شِمتُ واللهِ ما رأيت مصابًا
جاء في الكون مبديًا للظلام
كمصاب الرسول إذ عَمَّ كلاً
بجلابيب ظلمةٍ واحتدام
إنه أحمدُ وخيرُ البرايا
سيدُ الأنبيا وسرُّ الختام
جاء يدعو لوحدةٍ وسلامٍ
طولَ أيامه بطيبِ الكلام
داعيًا أمةً يريد بَقاها
في نعيمٍ ورحمةٍ واحترام
وحنانٍ ورأفةٍ وائتلافٍ
واتصالٍ ورفعةٍ وسلام