لَهَا طَرْفٌ يُطِلُّ عَلى فُؤادِي
يُعَذِّبُهُ بِأَرْمَاحِ السُّهادِ
يُحَرِّقُ جَفْنَهُ فَيَهُزُّ قَلْبًا
بِرِمْشٍ كَمْ تَأنَّقَ بِالوِدَادِ
عَجِيبٌ... ! كُلّمَا يَلْقَاهُ بَحْرٌ
يُهَدْهِدُ طَيْرَهُ مَوْجُ العِنَادِ
بِهِ شَوْقٌ هَوَى في مَهْدِ صُبْحٍ
كَمَا النَّجْمَاتُ تَرْقُدُ في السَّوَادِ
يُراقِصُها السَّحَابُ، وكُلُّ بَدْرٍ
لَهُ في وَهْجِها غُنْجُ البَوَادِي
دَلالُكِ _ثَوْرَةَ الإحْسَاسِ_ مُهْرٌ
تَهادَى وَسْطَ حَمْحَمَةِ الجِيادِ
يُلاحِقُ في الخَمائِلِ طَيْفَ نَبْعٍ
ولا يَخْشَى مُعانَدةَ الوِهَادِ
وبِي أَرَقٌ يُنادِمُ وَحْشَ لَيْلٍ
عَلَى أمَلٍ تَمَدَّدَ في وِسَادِي
يَجُودُ بِأُنْسِهِ حِبٌّ صَرِيعٌ
ويَأْلَفُ هَجْرَها مِنْ غَيْرِ زَادِ
كَأنِّي وَاقِفٌ بِالجُرْحِ أذْرُو
عَلَيْهِ المِلْحَ كَيْ يُشْفَى عِنادِي
فَلاَ آسٍ يُعالِجُ مَا أُعَانِي
ولا نَبْضٌ يُضَمَّدُ بالكِمَادِ
كَأنِّي مَيِّتٌ في ثَوْبِ حَيٍّ
ونِصْفِي رائِحٌ والنِّصْفُ غَادِ
تُسائِلُنِي، وأَغْرَقُ في عِتابٍ:
أأنْتَ الجَمْرُ... ؟ أمْ ثَلْجُ البِعادِ؟
فَمَنْ يُنْجِيكَ مِنْ نَبْضِي إذَا مَا
حَمَلْتَ الحُبَّ مِنْ وَادٍ لِوَادِ... ؟
لأنْتَ الوَجْدُ تُبْعَثُ في حَنِينِي
عَلَى الأنْفاسِ يُسْكَبُ كالمِدَادِ
يُلَوِّعُ خَافِقِي بِهَوًى تَسَلَّى
كَزَرْعٍ كَمْ يَحِنُّ إلى الحَصَادِ
إلى رَقْصِ السَّنابِلِ لا يُبالِي
بِمَنْ قَدْ صَدَّ عَنْ دِفْءِ البِلادِ
فُصُولُ الحُبِّ تَحْمِلُها رِياحٌ
وَأَخْشَى أَنْ تَهُبَّ عَلَى رَمَادِي