عُشُّهُ أينَ؟، أينَ جارُ السّماءِ؟
أين دنيا الغصونِ والأفياءِ؟
أيها الروضُ أين عصفورك الشا
دي الموشّى بالحسن والخُيَلاء؟
يملأ الجوّ في الصباح صُداحًا
ويوافيك آمنًا في المساء
وجَمَ الروضُ إذ أبوالريش والشّد
وِ طريدُ الزعازع الهوجاء
داهمته وشرّدته وهدّتْ
عشّه فاستحال بعضَ هباء
وهمى الثلجُ ناشرًا حُللاً بَي
ضاءَ في غَورِ عتمةٍ دكناء
قال ربي وليس غيرَك ربٌّ
ترتجيه معاشرُ الضّعفاء
أفقدتني الرياحُ بيتي فقل لي
أين آوي في هذه الظلماء؟
ربّ إن الأحباب كُثْرٌ من النا
س وإنْ قيل إنهم أعدائي
وإذا هَمَّ طامعٌ باقتناصي
فلأني أجيد فنَّ الغناء
ربِّ غوثَ البريء إني غريبٌ
قاصدٌ دارَ أهله الغرباء
حيث لا تُشرَعُ الشّفارُ ولا يُن
ثرُ ريشي ولا تباح دمائي
قال هذا، وفرّ يطلب مأوا
هُ خلال الرياح والأنواء
يذكر العشَّ يوم كان نديّاً
يستقي الطَلَّ من فم الأنداء
قلبه مثقلٌ بكَمْ ألف شوقٍ
وبكَمْ ألفِ غُصةٍ حمراء
مرَّ فوق القصور ينعَم أهلو
ها وتزهو بالمجد والكبرياء
بينما ريشةٌ على العود تلتا
عُ حنينًا إلى الطريد النائي
وهمُ بين سامعٍ ليس يُصغي
وأصمٍّ يسير بالضوضاء
فتخطّاهمُ وسار إلى كو
خٍ وضيعٍ مجلَّلٍ بالبهاء
وارتمى خافقَ الجناح يغنّي
نغمةَ العشّ في حِمى الشعراء