بلابلَ الدوح ماذا بعد لقيانا
وأيُّ لحنٍ يغنّيه جناحانا
ونحن من أينعوا شدوًا ومن ملأوا
أرائك الريش أوتارًا وألحانا
شدا بنا النهرُ أنغامًا مذوَّبةً
يجري بها الماء أشواقًا وتحنانا
ضفافُه وحصاه أصبحت مُهَجًا
تقول هل كنت قبل اليوم صَوّانا؟
بلابلَ الدوح لم تقفرْ مَرابعُنا
والكرمُ ما زال مغدانا ومسرانا
غَفَتْ على تللٍ خضرٍ عرائشُه
وظلّ في صدرها العنقودُ سهرانا
تلك الدوالي التي لولا سُلافتُها
لا الكأس كانت ولا السّاقي بها كانا
إن كان للخلد وشيٌ غيرُ نضرتها
فعن هوانا به ما كان أغنانا
زَهَتْ ضفافُكَ يا وادي الجمال ويا
فجرًا تفتّح أنوارًا وألوانا
ويا نعْيمًا سنيّاً في خواطرنا
ويا ابتسامًا أبيًا في محيّانا
وفي المجالات يا مُذكي عزائمنا
ويا أخا الغاب أشبالاً وغزلانا
هنا من النهر من أصفى منابعه
شدّت لتضربَ في الدنيا مطايانا
هنا حملنا لواءَ الشعر وانطلقت
بنا القوافي تجوبُ الأرض ميدانا
صفَت فأضفتْ على الغدران رِقّتها
وجلجلت فاستحال الحرف بركانا
وركّزت فوق عرش الضاد رايتَها
تكدّسَ المجدُ هاماتٍ وتيجانا
هنا رضعنا هوى لبنان في زمنٍ
كانت جريمتنا [أن نَهْوَ] لبنانا
فما صبرنا على ضيمٍ يراد بنا
ولا استنمنا إلى وعدٍ فأغرانا
جرى بنا دَمُنا مجرى عقيدتنا
يراقُ حينَ يشاء العهدُ قربانا
وقد بقينا على عهد الوفاء لها
ما في المواثيق ما ندعوه نسيانا
نحسّ فيها ربيعَ العمر يطلعنا
نسيانه فكأنّا نولَدُ الآنا
ما ضرّنا والشّبابُ الطلق ألبسَنا
أبهى حُلاهُ إذا ما الشّيب وشّانا
يا فتيةَ اليوم هذا شوطُكم فخذوا
ملء العزيمة إخلاصًا وإيمانا
ووثبةً في طِلاب العلم بانيةً
ما قيمة العلم إن لم يبنِ أوطانا؟
وحبَّ لبنان، لا كانت عروقكمُ
إن لم يَشُدَّ بها الشّريانُ شريانا
عَدَتْ عليه العوادي حين فرّقه
شرُّ التنابُذِ أحزابًا وأديانا
فدًى لمجدكَ يا لبنانُ ما خفقتْ
منّا القلوبُ وما لجّتْ حنايانا
لهُ لهُ وحدَه طابت مناهلُنا
لهُ لهُ وحده حلَّت ضحايانا
فلا يقولنَّ منّانٌ بأن له
في ذِمّةِ الأرزةِ الشمّاء إحسانا
فالله أنبتَها والحب خلّدها
وكان أقدسَ من ولّى ومن صانا