ولما نأى حتى جهلتُ مقامَهُ
وأيقنتُ أنّا لن نعودَ لما كنَّا
تفرَّست في دنيا من الوجْدِ رُضْتُها
فأطبقتُ كرْهًا دون بارقِها جَفْنا
تعاودني ذكرى ليالٍ قضيتُها
أناجي بها طيفًا وقد أوصد الأُذْنا
فإنْ هزَّني دونَ الهوَى واسْتحثَّني
إلى الرشد داعٍ لا أقيم له وزنا
فما زلت بالذكرى أنقِّل مهجةً
وأقْلِبُ من صفحاتها الفردَ والمثْنَى
إلى أنْ تراءى الهجرُ وهْو نهايةٌ
عرفت بها سقمًا ولم تعرف الهَونا
فأطرقتُ دون الأمس خوفَ ظلامه
أُكَفِّنُ بالنسيان قلبًا قضى حزنا
يرى الحبَّ أوهامًا صُهِرنَ بمهجةٍ
فصارت لها عرشًا، وصِرْنَ لها رُكْنا
كذلك أهلُ الحسن، ريمٌ نحبُّه
فيجفو، وثانٍ لا نحبّ بنا يُعنَى