عليَّ قضى القضا بنواكَ عنِّي
وليت النفسَ ترضَى بالقضاءِ
وطُول نَواكَ قد أضنَى فؤادي
فمن أشكو إليه عظيمَ دائي؟
تغنَّى باسم من تهوى البرايا
ولم يكُ لي بغيرك من غِناء
سُموُّك في المعالي جلَّ عن أن
يُضاهَى في سُمُوٍّ وارتقاء
رأيتُ هوى الحسانِ له انقضاءٌ
وودُّكَ لا يزال بلا انقضاء
وأخلصتُ المودةَ فيك محْضًا
وما شيبَتْ بمَيْنٍ أو رياء
بِبيْنكَ لا يطيبُ كرًى لعيني
وليس يلذُّ لي لِينُ الوِطاء
فليس العيدُ لي فطرٌ ونحرٌ
وإن العيدَ لي يومُ اللقاء
فرِفقًا في معنّىً فيك وَجْدًا
يكاد يذوبُ من فرْطِ البكاء
وصِلْ فالوصل من خِلٍّ لِخلٍّ
يُعدُّ لدى الكرامِ من الوفاء
فخُلْقُكَ حدَّثَ الرُّكبان فيه
وتلهجُ في مديحِك بالحُداء
تُنيخُ بربْعك الوُفَّاد عِيسًا
حَكَتْ زَجلَ الرَّواعد بالرُّغاء
ترى منك المُحيّا الطَّلْقَ تحكي
أشعَّةُ نورِه قمرَ السَّماء
وأنت لها الربيعُ فكيف تَخشَى
أذَى بؤسٍ بصيفٍ أو شتاء؟
وما البيضُ البواترُ والعوالي
كعزمِكَ فاتكاتٌ في المضاء
ولم تكُ نعْلُ طرفِكَ غيرُ هامٍ
من الأعداءِ أو علَقِ الدماء
أبا الهادي أتتْكَ فتاةُ خِدْرٍ
مُجلبَبَةٌ بجِلْبابِ البهاء
أتتكَ حيِيَّةً منها المحيّا
يُحاكي ماءَ وجهك بالحياء
ودُمْ بل دام للعافين مغْنَى
فِنائِكَ كلَّ صبْحٍ أو مساء