في دجى الليلِ جاء طيفٌ يُنادي
أيقظَ الكونَ بعد طول الرُّقادِ
ودنا الفجرُ بالأماني العِذابِ
فمضى الليلُ في سُكونِ الوِهاد
إنما الليل مسرحٌ للخطايا
فدعِ اليومَ أُمسياتِ النوادي
ودَعِ الحبَّ والغواني اللواتي
عشْنَ للحبِّ فاقداتِ الرَّشاد
عشْنَ كالطير في إسارٍ يُغنِّي
بينما القلبُ يكتوي بالسُّهاد
سيَّر اللهُ في الحياة أمورًا
يُعجِزُ العقلَ فهمُها في انقياد
يخلق البَذْرَ والنَّواةَ لتحيا
في حِمَى الصخر وهْو صِنْوُ الجماد
سخَّر الشمسَ والكواكبَ تهدي
سُبُلَ الخلْقِ في رُبوعِ النِّجاد
جلَّ ربِّي صنعتَ كلَّ بديعٍ
يبعث السِّحرَ في حنايا الفؤاد
يملأ النفسَ رهبةً وخُشوعًا
ويُضيءُ القلوب بالإسعاد
أيها الحائرُ المعذَّب مهلاً
ها هو الحق ظاهرٌ للعِباد
فامشِ في موْكب الحياة طليقًا
أنتَ للرَّكْب سيِّدٌ أنت حاد
وانثرِ الزهْوَ فوق تلك الروابي
واملأِ الروضَ بالنشيد الشّادي
متِّعِ القلبَ والعيونَ حلالاً
أبعدِ النفسَ عن طريق الفساد
عشْتَ بالأمسِ ساخرًا فتيَّقظْ
إنما العُمرُ سائرٌ للنَّفاد