خادعِ الدنيا ، وخطط ، واستترْ
واهجر الخوفَ ملياً والحذرْ
واختبئْ إن شئت في جوف الثرى
وامش تحت الرمل أو خلف الحجر
واركب الموجَ إذا البحرُ سجا
أو إلى القاع ، إذا شئت انحدر
أو تترسْ – بالدُروعِ - جُنة
ثم حاول جاهداً أن تنتصر
والبس الزيفَ ، وسرْ نحو الخفا
وامحُ - مِن قاموسك اليوم - الخطر
واغتنمْ عذبَ السجايا والمُنى
إنما الآمالُ تودِي بالضجر
وامض - في الليل - وحيداً زادُه
هدأة الليل - بها - يحلو السهر
أو ترنمْ - في السماء - طائراً
غرّه الريشُ ، فغالى في السفر
هل تظن الحق يطويه الفنا
إن تغشتْه البلاوي والغِير؟
واهمٌ أنت يُناغيك الهوى
قلّبِ الأمر ، وناظرْ ، وافتكر
صاحبُ الأموال أعطى راضياً
رافعاً عنك الرزايا والضرر
ضارباً - في الجود - أسمى مثل
وأسأل الناسَ تُوافى بالسِيَر
باذلاً ما تشتهي من أنعُمٍ
وأسأل العُمال ، واستقص الخبر
لم يُقصّرْ في الذي أوليته
لم يُقبّحْ ، أو يَثُرْ ، أو ينتهر
لم يُذقك الويلَ ، فاشهدْ ، واعترفْ
واتركِ اللؤمَ ، ودعْ عنك الدَبر
فلماذا اليوم أهدرت الدما
مثلما يفعلُ أوباشُ الغجر؟
مُوغِلاً - في الظلم - إيغالَ الذي
شذ في الإجرام ، عن أعتى البَشر
عالمُ الغابات لا يرضى بما
جئت مِن أمر رهيب مُحتقر
تُزهقُ الروحَ ، وتُردي جسمَها
هل تتلمذت على أيدي التتر؟
وتُواري جُثة إنسانها
ودّع الدنيا ، فقد وافى العمُر
ظافراً بالمال مُختالاً به
وي كأنّ الوغدَ - بالمال – انبهر
ثم جابَ الأرضَ توّاقاً إلى
مَهرب أو مَلجأ ، كي يستتر
لكن الحق تجلى فجأة
وقضاءُ الله وافى بالقدر
والقِصاصُ العدلُ في ساح القضا
فأجأ الكل بحُكمٍ يُنتظر
يُقتل القاتلُ ، هذي شِرعة
سَنها ربّ مليكٌ مُقتدر