صَحَا الْقَلْبُ إِلَّا مِنْ ظَعَائِنَ فاتَنِي
بِهِنَّ أَمِيرٌ مُسْتَبِدٌّ فَأَصْعَدا
فَقَرَّبْنَ لِلْبَيْنِ الْجِمَالَ وَزُيِّنَتْ
بِأَحْمَرَ مِنْ لَكِّ الْعِراقِ وَأَسْوَدا
وَطِرْنَ بِوَحْشٍ ما تُواتِيكَ بَعْدَما
دَنَتْ نَهْضَةُ الْبازِي لَأَنْ يَتَصَيَّدا
عَوَامِدَ لِلْأَلْجَامِ أَلْجامِ حَامِزٍ
يُثِرْنَ قَطَاً لَوْلا سُرَاهُنَّ هَجَّدا
يَرِدْنَ الْفَلَاةَ حِينَ لَا يَسْتَطِيعُها
ذَوُو الشَّاءِ مِنْ عَوْفِ بْنِ بَكْرٍ وَأَهْوَدا
إِذا قُلْتُ قَدْ حَازَيْنَ أَوْ حَانَ نَائِلٌ
تَقاذَفْنَ لِلرَّائِي الَّذي كَانَ أَبْعَدا
إِذا شِئْتَ أَنْ تَلْهُو لِبَعْضِ حَدِيثِها
رَفَعْنَ وَأَنْزَلْنَ الْقَطِينَ الْمُوَلَّدا
وَقُلْنَ لِحادِيهِنَّ وَيْحَكَ غَنِّنا
بِحَدْراءَ أَوْ بِنْتِ الْكِنانِيِّ فَدْفَدا
يَقِلْنَ إِذا ما اسْتَقْبَلَ الصَّيْفُ وَقْدَةً
وَحَرَّ عَلَى الْجُدِّ الظَّنُونِ فَأَنْفَدا
وَمَا عَلِقَتْ نَفْسِي بِأُمِّ مُحَلِّمٍ
وَدَهْماءَ إِلَّا أَنْ أَهِيمَ وَأَكْمَدا
إِذا كَادَ قَلْبِي يَسْتَبِلُّ انْبَرَى لَهُ
بِهِنَّ تَكالِيفُ الصِّبا فَتَرَدَّدا
وَما إِنْ أَرَى الْفَزْراءَ إِلَّا تَطَلُّعاً
وَخِيفَةَ يَحْمِيها بَنُو أُمِّ عَجْرَدا
وَإِنِّي غَداةَ اسْتَعْبَرَتْ أُمُّ مالِكٍ
لَرَاضٍ مِنَ السُّلْطانِ أَنْ يَتَهَدَّدا
وَلَوْلا يَزِيدُ ابْنُ الْمُلُوكِ وَسَيْبُهُ
تَجَلَّلْتُ حِدْباراً مِنَ الشَّرِّ أَنْكَدا
وَكَمْ أَنْقَذَتْنِي مِنْ جَرُورٍ حِبالُكُمْ
وَخَرْسَاءَ لَوْ يُرْمَى بِها الْفِيلُ بَلَّدا
وَدَافَعَ عَنِّي يَوْمَ جِلِّقَ غَمْرَةً
وَهَمّاً يُنَسِّينِي السُّلافَ الْمُهَوَّدا
وَباتَ نَجِيّاً في دِمَشْقَ لِحَيَّةٍ
إِذَا عَضَّ لَمْ يَنْمِ السَّلِيمُ وَأَقْصَدا
يُخَفِّتُهُ طَوْراً وَطَوْراً إِذا رَأَى
مِنَ الْوَجْهِ إِقْبالاً أَلَحَّ وَأَجْهَدا
أَبَا خَالِدٍ دافَعْتَ عَنِّي عَظِيمَةً
وَأَدْرَكْتَ لَحْمِي قَبْلَ أَنْ يَتَبَدَّدا
وَأَطْفَأْتَ عَنِّي نارَ نُعْمَانَ بَعْدَما
أَغَذَّ لِأَمْرٍ عاجِزٍ وَتَجَرَّدا
وَلَمَّا رَأَى النُّعْمانُ دُونِي ابْنَ حُرَّةٍ
طَوَى الْكَشْحَ إِذْ لَمْ يَسْتَطِعْنِي وَعَرَّدا
وَلَاقَى امْرَأً لَا يَنْقُضُ الْقَوْمُ عَهْدَهُ
أَمَرَّ الْقُوَى دُونَ الْوُشَاةِ فَأَحْصَدا
أَخَا ثِقَةٍ لا يَجْتَوِيهِ ثَوِيُّهُ
وَلَا نائِياً عَنْهُ إِذَا ما تَوَدَّدا
كَأَنَّ ذَوِي الْحَاجاتِ يَغْشَوْنَ مُصْعَباً
أَزَبَّ الْجِرَانِ ذا سَنامَيْنِ أَحْرَدا
تَخَمَّطَ فَحْلَ الْحَرْبِ حَتَّى تَوَاضَعَتْ
لَهُ وَاعْتَلَاها ذا مَشِيبٍ وَأَمْرَدا
وَما وَجَدَتْ فِيها قُرَيْشٌ لِأَمْرِها
أَعَفَّ وَأَوْفَى مِنْ أَبِيكَ وَأَمْجَدا
وَأَصْلَبَ عُوداً حِينَ ضَاقَتْ أُمُورُها
وَهَمَّتْ مَعَدٌّ أَنْ تَخِيمَ وَتَخْمُدا
وَأَوْرَى بِزَنْدَيْهِ وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ
غَدَاةَ اخْتِلَافِ الْأَمْرِ أَكْبَى وَأَصْلَدا
فَأَصْبَحْتَ مَوْلَاها مِنَ النَّاسِ بَعْدَهُ
وَأَحْرَى قُرَيْشٍ أَنْ يُهابَ وَيُحْمَدا
وَفِي كُلِّ أُفْقٍ قَدْ رَمَيْتَ بِكَوْكَبٍ
مِنَ الْحَرْبِ مَخْشِيٍّ إِذَا مَا تَوَقَّدا
وَتُشْرِقُ أَجْبَالُ الْعَوِيرِ بِفَاعِلٍ
إِذَا خَبَتِ النِّيرانُ بِاللَّيْلِ أَوْقَدا
وَمُنْتَقِمٍ لَا يَأْمَنُ النَّاسُ فَجْعَهُ
وَلَا سَوْرَةَ الْعَادِي إِذَا هُوَ أَوْعَدا
وَمَا مُزْبِدٌ يَعْلُو جَزَائِرَ حَامِزٍ
يَشُقُّ إِلَيْها خَيْزُراناً وَغَرْقَدا
تَحَرَّزَ مِنْهُ أَهْلُ عانَةَ بَعْدَما
كَسَا سُورَها الْأَعْلَى غُثَاءً مُنَضَّدا
يُقَمِّصُ بِالْمَلَّاحِ حَتَّى يَشُفَّهُ الْ
حِذارُ وَإِنْ كانَ الْمُشِيحَ الْمُعَوِّدا
بِمُطَّرِدِ الْآذِيِّ جَوْنٍ كَأَنَّما
زَفَى بِالْقَرَاقِيرِ النَّعامَ الْمُطَرَّدا
كَأَنَّ بَناتِ الْماءِ فِي حَجَرَاتِهِ
أَبَارِيقُ أَهْدَتْها دِيافُ لِصَرْخَدا
بِأَجْوَدَ سَيْباً مِنْ يَزِيدَ إِذَا غَدَتْ
بِهِ بُخْتُهُ يَحْمِلْنَ مُلْكاً وَسُؤْدَدا
يُقَلِّصُ بِالسَّيْفِ الطَّوِيلِ نِجادُهُ
خَمِيصٌ إِذَا السِّرْبالُ عَنْهُ تَقَدَّدا
فَأَقْسَمْتُ لَا أَنْسَى يَدَ الدَّهْرِ سَيْبَهُ
غَدَاةَ السَّيَالَى مَا أَسَاغَ وَزَوَّدا