تخطَّ إلى المحتوى

قفا نبك من ذكرى حبيب مبجل

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

قفا نبك من ذكرى حبيبٍ مبجَّلِ

ترحَّلَ عنا قبل ظنِّ الترحُّلِ

رمانا ولم يَخْطِ الزمان إذا رمى

بداهيةٍ أعقادُها لم تَحلَّل

صبرتُ ولكن جاوز الخطبُ حدَّه

فلست إلى صبرٍ أَراني بأميل

أصبرٌ وقد شقّ المصابُ مسامعي

بلى غيرَ أنّي في جوًى وتعلُّل

أصبرٌ وقد أورى بقلبيَ قدحُه

شرارًا فظلت نارُه في تشعُّل

إلى فزعٍ صبري استحال إضافةً

إلى جزعٍ من قبله لم يُحوَّل

وعيني روت تحريمَه عندما رأت

وجوبَ الأسى بمستفيضٍ ومرسَل

كأنك مذ أنبأتني نبأ الذي

تزلزل منه كلُّ رأسٍ ومعتلي

عدلتُ بصبري نحو عُذّاليَ الألى

يرون انتحابي فلتلُمنيَ عُذَّلي

فما لائمي والبيتِ إلا بلومِه

أحقُّ وأحرى حلفةً لم تحلّل

أيا دهرُ كَم فاجأتنا بمصيبةٍ

وكم مرةٍ جرَّعتنا كأسَ حنظل

ولا سيّما يومٌ بُهِتْنا لما جَنَتْ

يداك على من كان عنك بمعزل

على عالمٍ خلنا العلوم بأنها

وإياه لمّا مات حلاّ بمنزل

على عالمٍ يُرْوي الصَديَّ بعذبه

فيَرجعُ ريانًا بغير المحلَّل

على عالمٍ ما سِيل يومًا ولم يُجِبْ

بأغنى جوابٍ عند توضيح مشكل

على عالمٍ كم حلَّ من متعقّدٍ

أثيثٍ كَقِنْوِ النخلةِ المتعثكل

فيا لهفَ نفسي ثم يا لهفَها على

كريم السجايا أزهد الخلق أفضل

على مَنْ علا فوق السِّماكين رتبةً

بما حاز من فضلٍ ويا لك من علي

مضى عمره في كسب مجدٍ وسؤددٍ

وعلمٍ وتدريسٍ له وتبتُّل

فكم رَدَّ من قولٍ وما رُدَّ قولُه

على ذي جدالٍ بالصحيح المسلسل

وكم ذي حِجاجٍ جاءه ببراعةٍ

فأحجمَه مستكملاً غيرَ مُعجل

وها هو للإسلام قد كان شيخَه

ومِنساتُه في الدين لم تتعدَّل

فما أنا إلا في بحورٍ من الأسى

أخوض وما خوفي إذًا من تبلُّل

وليلٍ كموج البحر أرخى سدوله

وغابت سواريه وما مِن مُدلِّل

ويومٍ أدار الخَطْبُ فيه رحى البَلا

عليَّ بأنواع الهموم ليبتلي

فقلت له لما تمطّى بجوزه

تراخَ وإن لم تهملِ الآن فامهِل

فقد خلتُ أن الصبح قُدَّ من الدُّجى

وأردفَ أعجازًا وناء بكلكل

كأن على ظهري الرزايا تناسلت

فإنيَ مهما أشتكِ الحمل يثقل

ولو تحمل الأيام حملي من الأسى

لظلت من الحمل الثقيل كمِنْجل