سقى ربعك المأنوس فيض الغمائم
وجادته أفواه الغيوث السواجم
فكم ليَ فيه من غرام وصبوة
تقضت فمالي غير زفرة نادم
أبثك ما ألقاه من ألم الجوى
ومن لوعة بين اللهى والحيازم
ومن جذوة لليأس أية جذوة
تدب بأحشائي دبيب الأراقم
أضيئى لنا وجه الحياة وجد دى
زمانا مضى كالحلم في عين حالم
إذا الهم أبدى صفحتيه أطَّرحتِهِ
وأبُتِ الى عهد الهوى المتقادم
فأخلسُ من ذكراه ما النفس تشتهى
على مضض من كل لاح ولائم
مقيلي من عصف الرياح السمائم
وهَديى في داج من العيش فاحم
فيا لك من أمن وليد المظالم
ويا لك من صفو تناج العلاقم
أضيئى لنا وجه الحياة فانها
معودة ألا تضئ معالمي
تنوق الى الغيب الخفى فلا نرى
سوى وجه مُغبرِّ السرة ساهم
كأني ضرير يعشق الكون سمعه
ويرمق ما يخفى بألحاظ واهم
أضيئى لنا وجده الحياة وأشرقي
شروق الأماني في الصدور القواتم
فلا الشمس تهديني ولا أنجم الدجى
أذا غاب عنى ضوء تلك المباسم
لَفِيك حياة النفس فهي خميلة
فلا تبخلي بالعارض المتراكم
فكم أنفس أن جادها القطر أمرعت
وبعض نفوس الناس مثل المخارم
فلا تمنحى لألاء ضوئك أخرقا
فكم غاض فطرق في الرمال الصرائم
أضيئى لنا وجه الحياة وأجزلي
عطاياك فالأيام في كف عارم
فليتك روض مونق كلما ذوى
تجدَّد فيه النَور زاهي الكمائم
ويا ليت شمس الحسن كالشمس لا تنى
إذا غربت أن تستبين لشائم
ولكن أذا ما بزك الحسن ثوبه
واصبح للأيام احدى المغانم
سيخلد في شعري جمالك آمنا
خلود الرسوم في صحائف راسم