مقامُ رسول الله باللهِ يُرفعُ
وجاهُ رسولِ الله في الهوْل ينفعُ
وحبُّ رسولِ الله يشفي صدورَنا
وينقذنا يومَ الزحام ويشفع
وباب رسول الله حرزٌ لِلاجئٍ
ومأمنُ مضطرٍّ وحصنٌ ومفْزع
وشرْع رسول الله نُور سبيلنا
به نهتدي كي لا نضلَّ ونُردَع
وآلُ رسول الله أعلامُ هَدْينا
نرجِّي بهم غفرَ الذنوب ونطمع
وقبرُ رسول الله ضوءٌ ورحمةٌ
وفيه بهاءٌ بالنبوَّة يسْطع
وفعل أبي أيوبَ يرويه أحمدٌ
حديثاً بمسنده يضيءُ ويلمع
وسلِّم على خير النبيين موقناً
بأنك بالردّ المبارك تَمْتَع
هنيئاً لمن جاء المدينة لائذاً
وقام على خير الثرى يتضرَّع
فديتُ الذي آذتْ قريشٌ لأنه
دعاهم إلى دينٍ له القلب يخشع
أتاهم بأحكامٍ لإحكام أمرهم
وشَرْعٍ إلى صفو المناهل يُشْرع
دواءٌ لأوصابِ الخليقة حاسمٌ
وفي كل أدْواء المجامع ينجع
ولكنهم صَمُّوا وزاد عنادهم
ولم يرعَوُوا عن غيِّهِم بل تنطَّعوا
دعاهم إلى التوحيد فازداد شركهم
بألفِ إلهٍ أحدثوها ليُمْنَعوا
فما أعجبَ الإنسان يعبد جلْمداً
يسوِّيه ما شاءت يداه ويصنع
يقطِّعه نحتًا ويزعم أنه
إلهٌ له تعنو الجباه وتخضع
أيعبد أوثاناً ويُحيي خرافةً
ويجري وراء الترّهات ويُهْرَع
ويعمَى عن الذكر الحكيم وآيةٍ
بلاغتُها تُعْيي العقول وتقنع
وليس محالاً بُغْضُهُ الشهدَ شافياً
هنيئاً وحبُّ الصاب في السمِّ ينقع
فقد يجحد القلبُ الصوابَ حماقةً
ويُلْهي الهوى الآذانَ عمّا تَسَمَّع
وغادر خيرُ الخلق مكةَ بعدما
تبّينَ أن الكفر في القوم يرتَع
وأنهمُ شدُّوا إلى الشرك رحلهُم
وعاجُوا على جَحْدِ اليقين وأجمعوا
وأنَّ جوانِحْهم على الباطل انطوتْ
وإبليسَ يغذوهم شروراً ويُرضع
وأنهمُ لن يستفيقوا من الهوى
إذا لم يَروا في الهامِ بِيضاً تُقَطِّع
فإنَّ قلوباً لا يخالطها الهدى
فسادٌ على حمقٍ تواريهِ أضلع
وقد يكتوي الإنسان يبرِئ علةً
ويشفي عضالَ الداءِ بالقطْعِ مِبْضَع
ووجَّه طه نحو يثربَ وجهَه
يصاحبه الصدِّيق يقْفو ويتبع
وأكرمه مولاه في رحلة الرضا
فما حلَّ إلا حلَّ خصبٌ ومُمْرِع
ولا تنسَ ما فازتْ به أمُّ معبدٍ
وسَوْخاً غدا منه سُراقةُ يهلع
وعَودْاً بوعدٍ أنه سوف يقتني
أساورَ كسرى بالفريد تُرَصَّع
ووافى قباءً يومَ الاثنين ركْبُه
وراحت عيونُ القوم شوقًا تطلَّع
رأوا عجباً شمسَ الجنوب وعهدُهم
جميعاً بأن الشرقَ للشمس مطلع
وأسَّس فيه مسجدَ الطهر والتُّقى
وأمستْ أنوف الزُّور بالحق تُجْدع
وبعد ثلاثٍ سار عنها وما سلا
وفي بطن رانوناءَ قام يجمِّع
وحَلَّ ضياءُ الله خيرَ مدينةٍ
فكان الحيا يحيا به الدهرَ بلقَع
مدحتُ رسولَ الله لا لأزيدَهُ
فخاراً فطهَ فوق ذاك وأمنع
ولكن لكي أرضَى وأسعدَ في غدٍ
وأنجوَ من نارٍ فلا أتلعلع
فإن له عند الإله شفاعةً
من النار تُنجي من بها يتلفَّع
لذاك طرقت الباب عَوْذاً بجاهه
فإني من الأعمال خالٍ ومُدْقع
وقلت أجرني من ذنوبَي أسترِحْ
فقلبي به ذِكْرُ الجحيم يُلَسِّع