تخطَّ إلى المحتوى

يا توأم الروح أنت الفكر والقلم

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

يا توأم الروحِ أنت الفكرُ والقلمُ

أنت الحياةُ وأنت السعدُ والالمُ

أنت الفراقُ إذا الآجالُ تأخذني

أنت الدواءُ إذا ناخت بي السِقمُ

الدارُ أنت وفيها للهوى سَكنٌ

قد قالها اللهُ أنت الودُ والرحِمُ

من دونك الدهر خصمٌ ضاقَ مقبضه

لا يفتح القيدَ لا صبرٌ ولا حَكمُ

يا كوكب الشرق يا عشقا أسامره

يا منتهى الحسن حين الحسن يحتكمُ

يا نهر دجلة هلْ انستك غُربتُنا

يومَ التلاقي على الشُطآن يرتسمُ

بين البساتين نُخْطو والقلوبُ لها

بين الأفانين أنغامٌ وملتحمُ

نسعى عِطاشاً فما جفّت مشاربنا

فالحبُّ يروي إذا بالحبِ نلتئمُ

كفٌّ تعانقُ أغصاناً بشائرها

عطرُ الزهورِ وكفٌّ للهوى خدمُ

الجرفَ ندنو وتجري روحنا سُفناً

فنصعدُ الركبَ أطفالاً ونختصمُ

العينُ تبدو كأوراقِ الربيعِ ضحاً

والخدُّ يزهو كأنّ الوجنتين دمُ

رشيقة كغصونِ البانِ فارعة

والفمُّ نبعُ الندى والضرسُ مُبتسمُ

فيها الجمالُ ربيعٌ ماءهُ عذبٌ

والروحُ أهدى جمالاً زانها الحشمُ

ملءُ الطفولة حين الفجرُ يوقظها

ما عابها الهمُّ أو قد عابها القِدمُ

ما اسعف الحبرُ وصفي حين أوصفُها

جمّ المعاجزِ في الأوصافِ تزدحمُ

صوتُ البلابلِ أنغامٌ بهالتها

فكلّ جزءٍ بها للشاديات فمُ

فيها الوجوه بعسرِ الدهرِ مزهرة

ما ساقها عبسٌ أو نالها وجمُ

تزهو بحالٍ جمالُ الخلقِ يغبطها

والروحُ سعدٌ مع الأنوارِ تنسجمُ

فأي سفر أجادَ الوصفَ منصرم

وأي بيتٍ علا في الشعرِ ينهدمُ

كلّ اللغاتِ توارتْ في محاسنِها

وأُنهك الكفُّ والقرطاسُ والقلمُ

يا منزل العشقِ في بغداد أنفُسَنا

قد ضاقها البعدُ وانحلّت بها الرّزمُ

بيتي مضيفٌ وعشنا ما لنا وطنٌ

ما عاد يجمعنا دارٌ ولا علمُ

نفسي سقامٌ وصدري كلّه درنٌ

والهمُّ صاغ شباباً ملؤه الهرمُ

قلّبت ليلي وطولُ الغمّ أرّقني

والليلُ وحشٌ لصبحٍ ضوءه ظُلَمُ

أطوي الزمانَ وبعدَ الأرضِ في حلمي

حتّى أراها ولكن هدّني الوهمُ

قدنا الزمامَ برغم القيدِ مقتدراً

حتّى استجارت بنا في عزها العِظمُ

فينا التواضع لا ضعفٌ ولا قِصرٌ

فجالستنا على ارزاقنا الخدمُ

نحنُ الكرامُ فلم تخْفتْ مشاعلنا

ولم تطاولْ على إكرامنا الكُرمُ

يحنو الكلامُ لنا والحقُّ منطقنا

حتّى استقامت على أبياتنا الحِكمُ

ما خافَ فينا وليدٌ والنوى كربٌ

والموتُ ثغرٌ وفي أوصالنا نهمُ

نحو السرابِ نعيشُ العمرَ عاصفةً

لا يرتوي البالُ أو تبقى لنا النعمُ

أحزمْ متاعكَ فالآجالُ محكمةٌ

لا ينفع المرءَ إذ جاء الردى ندمُ