ربوعُ الحمى أذكتْ بقلبيَ أشجاني
وقد طالما جرَّرتُ فيهنَّ أرساني
لئن أصبحَتْ مني الديارُ خليَّةً
فقد أسلفَتْ أيامُ أُنسٍ وإحسان
فيا ربَّما يوم سعيدٌ وليلةٌ
أقمتُ بها في ظلِّها الوافرِ الداني
ويا رُبَّ غَيداءِ المقلَّد غادةٍ
لهوْتُ بها في غير فُحشٍ وبُهتان
مُمنَّعة الأرجاءِ ناعمة الشَّوى
خدلَّجةٍ تزهو بِدُرٍّ ومَرجان
لها مقلةٌ كحلاءُ ترنو بناظرٍ
من اللحْظِ فتّاكٍ لذي اللبِّ فتّان
دجا ليلُها الشَّعْريُّ في غَيْهبِ الدجى
فقُلنا لعمرُ الله هذان ليلان
ولما انجلى ضوءُ الصباح ووجهُها
منيرٌ جلا لونَ الظلامَيْن فجران
سلامٌ على تلك الرياض كأنها
بأجمعِهم حتى على الأثل والبان
فيا طيبَ ما تلك الديار كأنها
رياضُ جنانٍ بين حورٍ وولدان
يهبُّ نسيمُ اللُّطفِ بين غصونها
وتعتقبُ الأطيارُ منها بألحان
كأن شذاها نَشْرُ ذكرِ إمامِنا
إمامِ الهدى ذي المجدِ والفضلِ والشان
عنيت فتى عبدِالإله محمّدًا
سليلَ سعيدٍ ذي الفخارِ ابن خلفان
فذاك إمامُ المسلمين الذي به
تزيَّنتِ الدنيا بعدلٍ وإيمان
أتتكَ إمامَ المسلمين مطيعةً
رقابُ الورى من كل قاصٍ ومن دان
ملأتَ بِقاعَ الأرض فضلاً ونائلاً
وطهَّرتَها من كلِّ بغيٍ وعدوان