يا برقُ جُدْ بربوع الحيِّ تسقيها
صَوْبًا من المزنِ كي تروي أراضيها
واسكبْ على عَرَصاتٍ غيرِ آهلةٍ
أقوَتْ وما بقيت إلا أثافيها
مرابعٌ لستُ أنسى طيبَ بهجتِها
يا طالما قد غَنِينا في مغانيها
أضحَتْ منازلُها قفراءَ خاليةً
من الأنيسِ وقد ماسَتْ غوانيها
من كل فاترةِ الألحاظِ بَهْكنةٍ
تسبي الحليمَ ولا يسْطيعُ يَسبيها
إذا تعرَّضتِ الجوزاء سافرةً
تعرَّضَتْ في وِشاحَيْها لآليها
وإن بدَتْ وظلامُ الليل معتكرٌ
نارتْ بإسفارِها فيه دَياجيها
وإن عَلَتْ في خدور العيس تحسبُها
من الضياء شموسًا وُضَّحًا فيها
محفوفةً بأسودٍ غيرِ هائبةٍ
مهما دعا برجال الحرب داعيها
أحبَّةَ القلبِ رفقًا إن عِيسَكمُ
تطوي القفارَ وقلبي عند حاديها
عَوْجًا علينا وعُودُوا باللِّقا كرمًا
منكم فعادتُكم أرجو أُلاقِيها
كم روضةٍ لكمُ غنّاءَ مثمرةٍ
بالوصل يقطفُ منها الزهرَ جانيها!
ظَلْنا بها وظلالُ الأُنس يُلْحفُنا
ثوبَ الهناءِ تُغنْينا جواريها
ما رفرفَتْ من غرابِ البين أجنحةٌ
إلا ورفرفَ قلبي مَعْ خوافيها