أَمِيرَ القَوَافِي، بَشِيرَ النَّدَى
عَبِيرَ الأَقَاحِي، سَفِيرَ الهُدَى
سَلِيلَ الكِرَامِ، صَلِيلَ الحُسَامِ
رَفِيعَ المَقامِ، وَسِيعَ الجَدا
أُنَادِيكَ يا صِنوَ رُوحِي، وأَدرِي
بِأَنَّكَ أَهلٌ لِهَذا النِّدا
وأُزجِي إِليكَ رَبِيعَ الشُّعُورِ
وأَبعَثُ شَوقِي يَجُوبُ المَدى
يُفَتِّشُ عَنكَ بِقَاعِ البُحُورِ
أَيَا دُرَّةَ البَحرِ والمُنتَدى
ويَسأَلُ عَنكَ ذُرَا الشَّامِخَاتِ
فَفِي الأَوجِ تَسكُنُ مُسْتَفرِدا
تُطِلُّ عَلَينَا بِقَلبٍ رَؤُوُمٍ
وعَينٍ تَجُودُ بِقَطرِ النَّدى
فَلا غَابَ ذِكرُكَ عَن عَاشِقِيكَ
ولا ضَاعَ جَهدُكَ فِيهُمْ سُدى
كَأَنَّكَ يا عَندَلِيبَ البَيَانِ
لِسَانُ الفَصَاحَةِ إِنْ غَرَّدا
كَأَنَّكَ لَحنٌ يَجُوبُ الفَضَاءَ
وبَعدَكَ كُلُّ الغِنَاءِ صَدى
إِذا السَّيفُ أُغمِدَ كُنتَ الخَمِيلَ
وكُنتَ الصَّليلَ إِذا جُرِّدا
وكُنتَ الصَّبُورَ عَلَى النَّائِبَاتِ
وذَا مِرَّةٍ فَوقَ بَأْسِ العِدا
إِذا رَامَ حَوضَكَ خَصمٌ عَنِيدٌ
سَقَيْتَ خُصُومَكَ كَأسَ الرَّدى
وإِن رَامَ دِفأَكَ قَلبٌ عَمِيدٌ
بَسَطتَ ضُلُوعَكَ كَي يَرقُدا
تَجُودُ بِكُلِّ نَفِيسٍ لَدَيكَ
كَأَنَّ لِكُلِّ نَفِيسٍ يَدا
فَسُبحَانَ مَن بِالضِّياءِ كَسَاكَ
لَهُ صَفوَةٌ يَجتَبِي للنَّدى
وسُبحَانَ مَن قَد حَبَاكَ القَرِيضَ
كَنَهرٍ.. إِذا شاءَ.. لَن يَنفَدا
هُوَ الشِّعرُ يَسكُنُ فِي مُقلَتَيكَ
تُتَوِّجُهُ بِالوَفَا عَسجَدا
تُعيدُ لَهُ بُردَةَ الأَوَّلِينَ
ومَا كَانَ هَمُّكَ أَن تُحمَدا
هُوَ الشِّعرُ طِفلُكَ تَحنُو عَلَيهِ
وتَخشَى عَلَى اْبنِكَ أَن يُوأَدا
تُدَفِّؤُهُ يَا زَكِيَّ الفُؤَادِ
بِقَلبِك خَشيةَ أَن يَبرُدا
فَقُل لِي بِرَبِّكَ مَن لِلقَصِيدِ
إِذا غَابَ عَنهُ الذي جَدَّدا
وأَلبَسَهُ حُلَّةً مِن بَهَاءٍ
وأَنجَاهُ مِن بَطشِ مَن بَدَّدا
أَرَى "هِندَ" تَحكِي، و" زِيشانَ" تَبكِي
و"دَعدٌ" تريق دَماً أسودا
ووَالِدةٍ لَم تَزَل فِي دِمَاكَ
أُصُولَ الحِكَايَةِ والمُبتَدا
وطِفلٍ بِغَزَّةَ كَم ضَمَّدَتهُ
يَداكَ، يُصَرِّخُ مُستَنجِدا
وأُختٍ نَذَرتَ لَهَا كُلَّ شِعرٍ
تَذُودُ عَن العِرضِ مُستَأْسِدا
وقَلبي الذي ضَعضَعَتهُ الخُطُوبُ
يُنَادِيكَ عُد فَارِساً، سَيِّدا
أَتَترُكهُ فِي اصطِرَاعِ العُبابِ
غَرِيقاً يَمُدُّ إِليكَ اليَدا؟
وتَمضِي وَحِيداً بِدَربِ الشَّقاءِ
وعَهدِي بِقَلبِكَ أَن يُنجِدا
" أَبَا حَفصَ ": نُورُ القَنَادِيلِ يَخبُو
إِذا لَم يَجِد زَيتَكَ المُوقِدا
وأَنتَ شَهِدتَ المَخَاضَ العَسِيرَ
وشَاهَدتَ يَا "عُمَرُ" المَولِدا
فَكُنتَ الغَيُورَ وكُنتَ الصَّبُورَ
وكُنتَ الحَصُورَ وكُنتَ الفِدا
نَمَا طِفلُنَا بَينَنَا فِي هُدُوءٍ
ونَالَ الصَّدَارةَ والسُّؤدَدا
فلم ينسَ عطفَكَ وهْوَ صغيرٌ
فكيفَ سينساكَ إن يرشُدا
ولَم يَكُ في طَبعِهِ مُذ تَرَبَّى
عَلَى الخَيرِ يَا صَاحِ أَن يَجحَدا
فَعُد واملأِ البيتَ شدواً جميلاً
ولا تُرهِقَنْ جَفنَكَ المُسهَدا