رَأَيتُ الثَّمانينَ تضحكُ بِشْرًا
على وجههِ في الصَّباحِ وتَسْعَدْ
وحينَ تجيءُ الظهيرةُ يمضي
حثيثًا إلى حَائطٍ، يتمدَّد
وفي رمضانَ أراهُ جواري
يُصلِّي، وفي ليلِهِ يتهجَّد
وتكفيهِ بعضُ اللُّقَيمَاتِ حتَّى
يُقيمَ بِها عُودَهُ إن تأوَّد
ومِن ثَمَّ يَسحَبُ خَطْمَ الحصانِ
يُنادِى، ينادي ولا يتبلَّد
وحينَ يعودُ إلى البيتِ ليلًا
يعودُ برزقٍ قليل، فَيَحمَد
ينامُ قرير الجفونِ ويصحو
مع الفَجرِ يسعى ولا يتردَّد
أقابلُهُ كُلَّ يومٍ فيُلقِي
عَلَيَّ التٌَحايَا ولِي يَتَودَّد
أُداعِبُهُ بِكلامٍ لطيفٍ:
أراكَ عجوزًا، أما كنتَ تَهمَد؟!
فينظرُ مُستَغرِبًا: بَل أُريدُ
عَروسًا، شبابي بها يتجَدَّد
أُفتِّشُ عن " سِتِّ بيتٍ" وأنتَ
على العقدِ يا صاحبي سوفَ تشهَد
فنضحَكُ مِن قلبِنَا ثم أمضِي
ويَبقَى بشارِعِنا "العمُّ أحمَد"
يُنادي بصوتٍ جَهيرٍ: هلُمُّو
إلى الخُضرَوَاتِ، اشتَرُوهَا لأسعَد
كذا عِيشَةُ البُسَطاءِ، نعيمٌ
حَباهُم بِهِ رَبُّنا ليس ينفَد
فَيا رَبِّ هَبني السَّعادَةَ، حتى
أرَى العمرَ بعدَ الشَّقا يتورَّد