يَدَايَ عَوَاصِفٌ مَسَكَتْ رِكَابِي
وزَوْبَعَةٌ تُوَقِّعُ فِي الْكِتَابِ
خُيُولٌ فِي رُبَى الْكَلِمَاتِ تَعْدُو
وتَصْهَالٌ يَحُثُّ عَلَى اغْتِرَابِي
حُرُوفٌ فِي الْبَيَاضِ تَشِبُّ بَدْراً
تُعَانِقُ نَجْمَةً بَيْنَ السَّحابِ
كَأَنَّ لُهَاثَهَا مِنْ نُورِ شَمْسٍ
تَخُطُّ عَلَى الْمَسَاءِ ظِلاَلَ غَابِ
رَأَيْتِ النُّورَ عَاقِصَةَ اللَّيَالِي
فَلِمْ وَلَّيْتِ عَنْ فَجْرِ الْغِيَابِ؟
رَأَيْتُ النُّورَ، فَانْتَبَهَتْ عَيُونٌ
تَرَانِي فَوْقَ أَحْصِنَةِ الْعَذَابِ
ونَاءَ الْحِمْلُ، سَاخَتْ فِي الصَّحَارِي
يَدِي، وَ اقْعَنْسَسَتْ صُلَفُ الْيَبَابِ
سَأَتْبَعُ غَاقَةَ الإِلْهَامِ، وَحْدِي
وأَسْبَحُ طَائِراً مِثْلَ الْعُقَابِ
أُعِيدُ لِعَاشِقِي الْإِبْحَارِ بَحْراً
تَشَرَّدَ إِذْ تَشَرَّدَ فِي الضَّبَابِ
وأَنْفُضُ عَنْ عُيُونِ الشَّمْسِ لَيْلاً
تَوَسَّدَ فِي غَوَايَتِهِ شَبَابِي
وأَحْكِي لِلْفَرَاشَةِ: كَيْفَ يَأْتِي
شُعَاعُ الْحَرْفِ؟ كَيْفَ يَدُقُّ بَابِي؟
سَأَتْبَعُ غَاقَةَ الإِلْهَامِ، وَحْدِي
وأَعْشَقُ كُلَّ إِشْرَاقٍ سَرَى بِي
وأَكْتُبُ فِي كِتَابِ الْخُلْدِ شِعْراً
أُصَفِّفُهُ كَشَهْدٍ فِي الْخَوَابِي
سَيَسْمَعُنِي زَمَانِي ذَاتَ فَجْرٍ
ورِيحِي نَيْرِجٌ، وَ الصُّبْحُ كَابِ
وأَهْمِسُ لِلنَّدَى: عَانِقْ وُرُوداً
تَنُوبُ بِشَوْقِهَا عَنْ أَلْفِ صَابِ
خُيُولٌ فِي رُبَى الْكَلِمَاتِ تَعْدُو
تُحَمْحِمُ، وَ الصَّدَى رَجْعُ الشَّرَابِ
وَهَذَا اللَّيْلُ عَاصِفَةٌ أَبَاحَتْ
مَشِيبِي، أَيْنَ لِي مِنْهَا خِضَابِي؟
رَأَيْتِ النُّورَ عَاقِصَةَ اللَّيَالِي
فَلِمْ طَوَّلْتِ فِي سِكَكِ الْمَآبِ؟
وغِبْتِ، فَتِهْتُ عَنْكِ،وَ تِهْتِ عَنِّي
وتَاهَتْ شَمْسُنَا بَيْنَ الشِّعَابِ
أَعِيدِي صُبْحَنَا يَا شَمْسُ تِيهاً
فَإِنَّ الصُّبْحَ حَادَ عَنِ الرَّوَابِي...