صف لي القطيفَ فقلت الوصفُ ينقطع
عن غايةٍ يا أخي فالأمر مُمتنع
لا الذكر يرقَى لها حتى وإن حَملتْ
ألفاظَه أجنحٌ فالرأس مرتفع
كلا ولا الوصفُ يوفي حقَّ نابضةٍ
بالطيب من أهلها إذ طاب مُجتَمَع
سقفي سماها بظل الحب ظلَّلَني
والأرض منها إذا ما شئت مُضطَجَع
قد طاب لي فوقها نومٌ يهدْهِدني
منها نسيمٌ إذا ما هبَّ ترتفع
نفسي إلى عالَمٍ فيه القطيف بدت
حلقاتِ ذكرٍ بِها الأحباب تجتمع
تتلو على الكون من آياتِها سُوَراً
ما مَرَّ قومٌ بِها إلا لَها استمعوا
لَم تُصغِ آذانُ من للذكر قد سَمِعوا
إلا لِما فيه من آياته خشعوا
لكنَّ قوماً أبوا إلا تَجاهُلَها
وقْراً بأسْماعِهم حقداً لقد وضعوا
قد أودعوا النورَ جهلاً خلف أظهرهم
لكنهم للدجى عُمياً لقد خضعوا
ماذا على النور من عينٍ يؤرقها
من شدة الضوء في أعماقها فزع
يا شَمسَ أفقِ القطيف اليوم فارتفعي
فوق الظلام الذي حتماً سينقشع
لا تعبئي إنْ سحابٌ أسودٌ – حجبتْ
أحْماله منك نوراً – مَرَّ يندفع
ولتنشري الدفء في الأرجاء حاملةً
للناس مِما به ساعٍ سينتفع
واستقبلي الطير من أوكارها خرجتْ
يَمتد منها نشيد ليس ينقطع
قد أطرب الوردَ والأزهارَ فاجتمعتْ
تسعى بِها طاب للزوارِ منتجع
قد فاح منها أريجٌ ليس يعدِلُه
من فاخر العطرِ ما العُطَّار قد صنعوا
فاستنشقت كل نفس منه رائحةً
من بعد ما ردت الآناف ما زرعوا
والشوك قد زال فالكف التي زرعتْ
للورد كانت لذاك الشوكِ تقتلع
والأرض طابت وطابت فوقها قدمٌ
بالخير تسعى وبالآمال تضطلع
تبني وتفنَى وتأتي بعدها قدمٌ
ترعَى البناء الذي ما زال يرتفع
يأوي نفوساً بِها الألبابُ مزهرةٌ
في الليل والقومُ في الظلماءِ قد هجعوا
يروي حياةً لأهل الْخَطِّ حافلةً
فالعلم قد زانَها والْحِلم والورع
والناس من حولِهم ما كان أبعدَهم
فالجهل يقتادهم والغيظ والبدع
قد دام ل الخطِّ مَجدٌ رغم نازلةٍ
تقسو عليهِ بِها الآلام والوجع
مهما يعاني فوعد الْمُنْزِلين غداً
إن الذي أنزلوا لا بد يُرتَجع