عَرِّجْ فَهَذِي رُسُومُ الأَثْلِ وَالبانِ
وَاسْتَشْفِ مِنْها بِظِلِّ الأَثْلِ وَالبانِ
وَاسْأَلْ مَعالِمَها اللاّتِي خَلَتْ وَعَفَتْ
عَمَّنْ بِها كانَ مِنْ حَيٍّ وَجِيرانِ
مَنازِلٌ قاضَها حُكْمُ الزَّمانِ مِنَ ال
بِيضِ الخِرادِ بِآرامٍ وَصِيرانِ
كَمْ قَدْ سَحَبْتُ بِها ذَيْلَ الشَّبابِ وَكَمْ
فِي سُوحِها صِدْتُ مِنْ عِينٍ وَغِزْلانِ
عَهْدِي بِها وَسُعادٌ فِي مَعاهِدِها
تَجُرُّ أَذْيالَ إِعْجابٍ وَرَيْعانِ
حَسْناءُ تَفْتِنُ إِنْ لاحَتْ وَإِنْ سَفَرَتْ
بِمَنْظَرٍ لِقُلُوبِ النَّاسِ فَتَّانِ
ما رَقْرَقَتْ لَحْظَها إِلاَّ وَقَدْ رَشَقَتْ
قَلْبِي بِسَهْمٍ رُمِي عَنْ قَوْسِ أَجْفانِ
هَيْفاءُ تَحْمِلُ دِعْصاً فِي الإِزارِ عَلَى
ساقٍ يَضِيقُ بِهِ الخَلْخالُ رَيَّانِ
جالَ الحَياءُ بِلَوْنٍ أَصْفَرٍ بَهِجٍ
عَلَى احْمِرارٍ بَدا مِنْ خَدِّها القانِي
لَوْلا هَواها لَما يَوْمَ الرَّحِيلِ بَدا
بَيْنَ العَواذِلِ سِرِّي بَعْدَ كِتْمانِ
كَمْ صارَ لِي مِنْ هَواها وَالنَّسِيبِ بِها
فِي النَّاسِ مِنْ نَظْمِ دِيوانٍ وَدِيوانِ
ولَوشَرَيْتُ بِرُوحِي لَثْمَ مَبْسِمِها
بَيْعاً لَما كُنْتُ فِي بَيْعِي بِخَسْرانِ
أَحِنُّ وَجْداً إِلَيْها كُلَّما ذُكِرَتْ
حَنِينَ مُفْتَقِدِ الأُلاّفِ وَلْهانِ
مَنْ لائِمِي مِنْ عَذُولِي إِنْ بَذَلْتُ لَها
رُوحِي بِلا رَسْمِ قِيماتٍ وَأَثْمانِ
لِي أُسْوَةٌ وَاقْتِداءٌ فِي الغَرامِ وَفِي
نَهْجِ الهَوَى بِالفَتَى عَمْروِ بنِ عَجْلانِ
وَعُرْوَةٍ وَجَمِيلٍ فِي الأَوائِلِ بَلْ
مَجْنُونِ لَيْلَى وَمَيْمُونٍ وَغَيْلانِ
فَهُمْ أُولَئِكَ كَمْ عَلُّوا وَكَمْ نَهِلُوا
مِنْ مَشْرَبِ الحُبِّ حِيناً بَعْدَ أَحْيانِ
خَلِّ الإِقامَةَ فِي دارِ الهَوانِ وَلا
تَرْغَبْ إِلَى عِيشَةٍ شِيبَتْ بِصُغْرانِ
وَانْهَضْ عَنْ الضَّيْمِ وَارْحَلْ كُلَّ ناجِيَةٍ
عَوْجاءَ تَطْوِي فِجاجَ البِيدِ مِذْعانِ
وَارْعَ الصَّدِيقَ بِوُدٍّ لَيْسَ يُفْسِدُهُ
ما يُفْسِدُ الوُدَّ مِنْ قالٍ وَمِنْ شانِ
وَاخْتَرْ قَرِيناً إِذا قارَنْتَ مُنْتَجِباً
مُهَذَّبَ النَّفْسِ بَرًّا غَيْرَ خَوَّانِ
وَذاتِ شَحْطٍ تَرَى الخِرِّيتَ مِنْ وَجَلٍ
يَنْسابُ فِيها بِعَقْلٍ مِنْهُ حَيْرانِ
جاوَزْتُها وَالمَطايا فِي سَباسِبِها
تَسْرِي بِشُعْثٍ مِنَ الفِتْيانِ رُكْبانِ
تَسْرِي بِهِمْ فَهُمُ ما بَيْنَ مُسْتَمِعٍ
وَناشِدٍ نَظْمَ أَسْجاعٍ وَأَلْحانِ
شِعْرٌ يُرَدِّدُهُ مَعْنَى البَدِيهَةِ فِي
عَلْيا فَلاحٍ يُحاكِي لَفْظَ سَحْبانِ
مَلْكٌ تَفَرَّدَ بِالعَلْيا وَصارَ بِها
فَرْداً وَلَيْسَ لَهُ فِي ذاكَ مِنْ ثانِ
مُحَسَّدُ الفَضْلِ سُلْطانٌ يَجِلُّ إِذا
عُدَّتْ فَضائِلُهُ عَنْ كُلِّ سُلْطانِ
يَعْلُو وَيَكْبُرُ قَدْراً فِي مَراتِبِهِ
عَنْ قَدْرِ كِسْرَى وَخاقانِ بنِ خاقانِ
مِطْعامُ ضَيْفٍ وَمِطْعانٌ غَداةَ وَغىً
يَعْنُو لَهُ كُلُّ مِطْعامٍ وَمِطْعانِ
آياتُهُ أَظْهَرَتْ ما كانَ يُذْكَرُ مِنْ
عِيسَى بنِ مَرْيَمَ أَو مُوسَى بنِ عِمْرانِ!
وَلْتَهْنَ بِالدَّوْلَةِ الغَرَّاءَ يا مَلِكَ ال
دُّنْيا وَيا مُسْتَلاذَ الخائِفِ الجانِي
لَمَّا تَوَعَّدْتَ أَقْواماً عَصَوْكَ وَلَمْ
يأْتُوا إِلَيْكَ بإِهْطاعٍ وَإِذْعانِ
جَرَّدْتَ لِلْحَرْبِ سَيْفَ العَزْمِ مُنْصَلِتاً
وَلَمْ تَكُنْ عَنْ مَنالِ المَجْدِ بِالوانِي
وَأَقْبَلَتْ مِنْ نَواحِي الأَرْضِ مُسْرِعَةً
تأْتِي إِلَيْكَ السَّرايا يا ابْنَ نَبْهانِ
حَتَّى نَهَضْتَ بِجَيْشٍ وَالمُلُوكُ بِهِ
مُوفُونَ مِنْ آلِ قَحْطانٍ وَعَدْنانِ
وَسِرْتَ بِالجَيْشِ مِنْ بُهْلَى إِلَى سَمَدٍ
إِلَى سِياقٍ إِلَى صُورٍ فَجَعْلانِ
جَيْشٍ بِهِ مالِكُ الرُّسْتاقِ مالِكُهُ
لَهُ الثَّنا فِي بَنِي نَصْرِ بنِ زَهْرانِ
وَناصِرٌ وَعَدِيٌّ وَالفَتَى سَنَدٌ
بَنُو شِماسٍ سَلِيلُ القَرْمِ سِرْحانِ
وَالمُرْعِفُونَ القَنا فِي كُلِّ مَعْرَكَةٍ
بَنُو رَبِيعَةَ وَالنَّدْبُ بنُ شَيخانِ
وَآلُ عَمْروٍ مَعَ الحُدّانِ قاطِبَةً
فِي آلِ دَهْمَشَ فِي جُنْدِ بنِ جيلانِ
وَآلُ وَحْشِي جَمِيعاً فِي غَطارِفَةٍ
مِنْ آلِ يَشْكُرَ أَو مِنْ آلِ فيلانِ
وَآلُ صَلْتٍ وَهُمْ أَهْلُ العَتادِ هُمُ
فِيهِ وَفِيهِ بَنُو ذُهْلِ بنِ شَيْبانِ
وَفِيهِ آلُ عُمَيْرٍ يَقْدُمُونَ عَلَى
صَواهِلٍ ضُمَّرٍ تَهْوِي بِفُرْسانِ
وَفَيهِ آلُ عَزِيزٍ مَعْ بَنِي عُمَرٍ
مَعْ آلِ حِمْيَرَ مَعْ عَبْسٍ وَذُبْيانِ
وَغافِرٌ وَشُكَيْلٌ وَالصَّوارِخُ هُمْ
فِي الرَّوْعِ أَثْبَتُ مِنْ أَرْكانِ ثَهْلانِ
وَآلُ عبْرَةَ فِي أَبْنا عَدِي وَبَنُو
هناةَ هُمْ خَيْرُ أَنْصارٍ وَأَعْوانِ
وَآلُ مَحْرَزَ أَرْبابُ العُلا وَبَنُو
بَطَّاشَ أَهْلُ النُّهَى وَالأَمْرِ وَالشَّانِ
وَفِيهِ آلُ شُهَيْمٍ جُمْلَةً وَبَنُو
حَبْسٍ هُمُ فِي التَّلاقِي أُسْدُ خَفَّانِ
وَكَمْ وَكَمْ فِيهِ أَقْوامٍ قَدْ اجْتَمَعُوا
بِهِ هُنالِكَ مِنْ بَحْرٍ وَنَعْمانِ
حَتَّى تَكادَ تَضِيقُ الأَرْضُ أَجْمَعُها
عَنْ ذَلِكَ الجَيْشِ مِنْ قاصٍ وَمِنْ دانِ
جَيْشٍ يُعَبْعِبُ مِثْلَ البَحْرِ مُلْتَطِمِ ال
تَّيَّارِ بِالمَوْجِ فِي بِيدٍ وَغِيطانِ
لَمْ تَقْتَصِرْ عَنْ بُلُوغِ المُشْكِلاتِ بِهِ
لَمَّا تَمادَيْتَ عَنْ أَهْلٍ وَأَوْطانِ
حَتَّى فَتَحْتَ بِهِ شُمَّ المَجادِلِ مِنْ
وادِي بَنِي خالِدٍ مِنْ بَعْدِ عِصْيانِ
وَأَنْتَ بِالنَّصْرِ وَالتَّوْفِيقِ تَخْطِرُ فِي
أَذْيالِ حَمْدٍ وَأَكْمامٍ وَأَرْدانِ
فالآنَ فِي حِصْنِ بُهْلَى أَنْتَ تَكْبُرُ عَنْ
سَيْفِ بنِ ذِي يَزَنٍ فِي رأْسِ غُمْدانِ