دعْ ذكرياتِ العيدِ واشهدْ ميِّتاً
يسعى مع الأحياءِ قد أكل الثّرى
مُتقمِّصاً بالبؤس يحسب أنه
جسمُ الشّقا يمشي الهوينى من يرى
إن قام يلتمس الحياةَ تَعطُّشاً
هزَّ الزمانُ عليه رُمحاً أسمرا
ما للزمان وبائساً فكأنه
قتل ابنَه فغدا عليه مسيطرا
شبحٌ يحاكي الهالكين عليه أَسْ
مالٌ تُسجّي منه لوناً أصفرا
لو جاء ينظره امرؤٌ لم يدرِ حا
لَتَهُ لأحرمَ بالصّلاة مُكبِّرا
العيدُ يُحْزِنُهُ وتلك مصيبةٌ
تركت جليسَ فؤاده مُتفطّرا
فسألتُه من أنتَ يا غرضَ الكَوا
رِثِ ما أصابكَ يا نديمُ وما عرا
فأجابني إني شريفٌ لاصقتْ
حلقاتُ سلسلة انتسابي حيدرا
الدهرُ حاربني بفيلق بطشهِ
ظلماً وأسرفَ في العداء وأكثرا
فسريتُ في ليل الرجاءِ مسافراً
وحسبتُ ليلَ أولي الصّداقة مُقمرا
فوجدتُهم مثلَ السّرابِ بقِيعةٍ
لم تلقَ فيهم للمكارم مصدرا
فأقمتُ في لُجج المتاعبِ حائراً
ومكثتُ في شظف المعيشةِ أَشْهُرا
وبقيتُ لا أحدٌ يفرِّج أزمتي
أبداً ولا موتٌ هنالك يُشترى
قد جُبتُ أنحاءَ البلاد منادياً
من يُقرض الحرَّ العفيفَ المُعْسِرا
من يشتري في روضة الفردوسِ بالْ
إكرامِ والإحسان غَرْساً مُثمرا
فأجابني البأسُ الشديد بقولهِ
ذُقْ من بساطِ الفقرِ موتاً أحمرا
إن القلوب تحجّرتْ وقستْ وهل
شيءٌ يُلين القاسيَ المتحجّرا
قلتُ انطلقْ للبيت حتى نعملَ الْ
معروفَ من شأن التّصدُّقِ والقِرى
فأجابَ كيف أطيق سيراً يا فتًى
والجوعُ يدفع منكبيَّ إلى الورا
فبُهتُّ في هذا الشريف وما دها
هُ من النّكالِ وما احتملتُ تَصبُّرا
كَرْبٌ تغشّاني يضيق به الفَضا
فكأنه ألقى على صدري حِرا
ثم التفتُّ إذا بطفلٍ ناحلٍ
لَصِق الرغامُ بجلده فتأثّرا
فضممتُه ضمَّ الشّفيقِ لطفلهِ
والليلُ يُرجف قلبه متحيّرا
فكأنما هو ريشةٌ إذ هزّه
كفّي تطير بها الرياحُ بلا امترا
وكأنما هو مُضغةٌ منبوذةٌ
بالليل لم يعلم بها أحدٌ سرى