يا قومُ إنا أضعنا رشدَناو لكم
من واجباتٍ علينا لا نؤدّيها
فهذه سيرةُ الأمجادِ من سلفٍ
ذميمُ أعمالنا أضحى يُنافيها
ليس الجديدُ ينافيها كما زعموا
إلا إذا أورثَ الحالاتِ تشويها
أو كان تقليدُ عاداتٍ تحذِّرنا
عنها قوانينُ هذا الشّرع نأتيها
أسفارُهم في حضيض النبذِ مهملةٌ
كأنما نحن في الدنيا أعاديها
والشّعرُ وحيُ خيالِ المرء يبرزه
دروسَ علمٍ على الأسماعِ يُلقيها
هذي تواريخُ أجدادٍ لنا درجوا
على الكمال لنا الأشعارُ ترويها
قومٌ إذا نشر التاريخُ سيرتَهم
ذكرتَ سيرةَ طه حين يحكيها
ساروا كتائبَ للعلياء يَقْدُمُهُمْ
عزمٌ تميد له الدُّنيا بما فيها
أكرمْ بها أمةً ألعلمُ مرشدُها
إلى السّعادة والتوفيقُ هاديها
لا ينزل الذلُّ ما عاشت بساحتها
ولا التّجارةُ والأموال تُلهيها
سلاحُها قوةُ الإيمان يصحبه
سدادُ رأيٍ وصدقٍ في تآخيها
دماؤها حينما تجري يمازجها
دمُ البطولةِ يمشي في مَجاريها
تُصافح الموتَ والأهوال باسمةً
لنيل عزٍّ مدى الأزمانِ يُعليها
لئن مضتْ فهي بالأعمال خالدةٌ
لا يُعْرَف المجدُ إلا في مغانيها
ما أمةٌ ذهبتْ بالجدِّ في عملٍ
إلا وعادت بنُجْحٍ في مساعيها
شِيدوا من المجد أبراجاً ممنّعةً
فوق السُّهى مُشمخرّاتٍ مبانيها
وأنقذوا الوطنَ المحبوبَ من مِحنٍ
يكاد إن لم تذودوها يُلاقيها