تخطَّ إلى المحتوى

هل من يحب الناس حبا جما

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

هل مَن يُحبُّ الناسَ حباً جمّا؟

أنا لم أجد إلا القِلى والصّدْما

الناس لا يهوُون بعضاً قِدْما

عاشوا معاً بعضٌ لبعضٍ خصما

مهما تجِدْ من زمرة وحسِبْتَها

تبدو جميعا فهي شتى حتما

وإذا وجدتَ فإنما هي ندرة

نظرتْ إلى الدنيا بطرف أعمى

أو إنّ فيضَ حُنُوّها وسماحها

من غدرة الأصحاب يبقى أسمَى

عِشْ والنباتِ أو الجمادِ فإنها

من خير مخلوقات ربِّ النُّعمَى

فيها السعادةُ والبساطة والحِمى

تلقى بها نفعا وتلقى سِلْما

لكنما الإنسان والحيوان قد

دأَبَا على إيذاء بعضٍ ظلما

هم يأكلون ل لحومَ بعضٍ عَنوة

قولا وفعلا، جهرة أو كتما

سَمَكٌ كبير آكلٌ لصغيرِه

أفعى تصبّ على سواها السُّما

حتى الذباب أو البعوض يعضّنا

ويبثّ في الجسد السليم الحُمَّى

والأرنب المسكين عاش فريسة

لثعالب ولمن أحبّوا الهضما

فإذا وجدتَ من البهائم طيبةً

هذا شذوذٌ لا يشكِّلُ حُكْما

منذ الخليقة والبريّة دائما

ما بين أنيابِ التنابذِ كَلْمى

ما كل ذي نابٍ يعفّ عن الأذى

إلا أخا التقوى المُغَذَّى عِلْما

ما الحرب إلّا صورةً لضلالهم

فيهم من الثعبان أكثر لؤما

شرف العفيف إذا انتمى بصداقةٍ

للنَّبْتِ إنه الِانتماء الأسمَى

بيني وبين الساقيات محبّةٌ

جعلتْ حياتي كلها في نعمَى

أحيا وأزهارِ الرُّبَى بصداقة

فاقت تصوُّرَ أمتي والحُلْما

هيّا انتسبْ لجميع مخلوقاتِ سِلْ

مٍ لا لمخلوقات شرٍّ تدْمَى

وادعمْ نواحي الخير عبر حضارة

بجميع ما أُوتِيتَ تَغْنَمْ غُنْمَا

فلعل ينقلبُ القليلُ لكثرة

وتصيرُ قاعدة الوجود السِّلما

حاول تمسّكْ لو بخيرٍ راشحٍ

لتزيدهُ بالدمع حتى يَطْمى

وجِّهْ إلى كل الحروب مَذَمَّةً

بل درِّسِ الأطفالَ ذلك عِلْما

وابصقْ على تاريخ كل تناحرٍ

واقذفْ هواك على التنابذِ سهما

فعسى إذا اعتنقَ الأنامُ محبّة

ستسودُه روحُ العدالة رَحْما

الدينُ روح السّلم ضدّ عداوة

ويدرُّ خيراتٍ وينشر فهْما

الدين طبّ الناس فيه شفاؤهم

من كلّ أمراضٍ ويمحو الغمّا

الدين جَمَّعَ كلَّ فطرةِ رحمةٍ

وفضيلة وسقَى المفيد ونَمَّى

ويبيدُ كلَّ اللاَّ مفيدِ بقدرة

من خالق يهدي الأنام لنُعْمَى

مَنْ طَبَّقَ الإسلام محضاً صافياً

جَعَلَ الثرى جنّاتِ عدْنٍ عُظمى

مَنْ يجعلِ الإسلام والدَ فكرِهِ

تصبحْ له قممُ الحضارةِ أُمّا

دينُ السلام مُحِبُّ كلِّ ديانة

قد صان كل ديانة وأتَمّا