تخطَّ إلى المحتوى

عشرون عاما سقينا الحب إيثارا

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

عشرون عاماً سقينا الحبَّ إيثارا

تمخّضتْ عن نفوسٍ تنفث النارا

برحلةٍ تحملُ الأشواقُ فرحتنا

على متونِ ليالٍ ضِئنَ انوارا

يعانق الوجدُ بالأنفاسِ سامرها

ويقطف الودُّ للأرواحِ أسمارا

وسطَّر العمرُ ما أوحى إليه هوى

أحبةٌ أشرقوا شمساً وأقْمارا

وهكذا قد قضيناها على أملٍ

نسوحُ والصبر إقبالاً وإدبارا

وما أطعنا صروفًا بالمدى سلكتْ

بنا دروباً طويلاتٍ وأسفارا

وأذرفت دمعة العشَّاق عن جلدٍ

وأدركُ الحبُّ بالإنكار إعصارا

إذْ مزَّقتْ بالجحودِ الموثقاتِ دماً

وأنكرتْ عِشرةَ الأعوام إنكارا

تلبدتْ غيمة سوداء من كدرٍ

وأمطرتْ بالنوى صيباً وأوزارا

وأبدلتْ بهجةً الدنيا إلى غصصٍ

تعامدتْ نارها طوراً وأطوارا

فعندما أدركتْ حُبًّا بِعاشقها

تجبَّرتْ وعَتتْ خبثاً وأسرارا

وأحرقت كل ذكرى من مودتنا

فحولّت صومنا بالجحدِ إفطارا

ولم أكن مُدركا بالأمسِ نيَّتها

إذ لم يزلْ خافقُ الولهانُ بحارا

فأيُّ عشقٍ تولى بِالأسى جَلَدي

وهل ترى للهوى عِزَّاً وإكبارا!

أبدَتْ تجاهلها عني بلا أسفٍ

كأنما بيننا ما سارَ، ما سارا

تنكَّرتْ للهوى من بعدما نضَجَتْ

ثمارُه وانتشى روضا وأزهارا

ولم أكن موضعَ التقصير في مِقَةٍ

أو هزَّ بِيْ غيرُها للعشقِ أوتارا

تمكن الثعلُ من تحقيق غايته

ونال من مكره في الليث أوطارا

فخمسةٌ لن يبيتوا دون سادسهم

وسابعٌ لم يجدْ مِنْ دونِهمْ دارا

وإن دعا للهوى داعيه أسرجنا

لرحلةٍ نذلها قد صار مغوارا

وعِزَّةُ الحرِّ، لنْ تشفى مواجعهُ

حتى يلدن الرواسي بالمدى فارا

وصيتي إن قضيْتُ النحبَ أن يقفوا

على ضريحِ مُحبٍّ صارَ تذكارا

ويقرأوا آيةً تتلى على جَدَثي

ويسكبوا الدمع بالتذكار مدرارا

ويعلموا أن قلبي في محبّتِهم

يحيا ولن تطمسَ الأيَّامُ آثارا

ولعنةُ اللهُ تغشى كُلَّ مَنْ جعلوا

همدانَ في عشقه جناتِه نارا