للشِّعرِ روحٌ سرى في عالم الأَدبِ
أحيا الثقافةَ والتهذيب في العَرَبِ
تلك الحياةُ تُرينا من بدائعها
أشياءَ في الكون أضحتْ مصدرَ العجب
والشِّعرُ يترك في نفس الفتى أثراً
تغيب عنه الليالي وهو لم يغبِ
يطير بالمرء في جوّ البلاغةِ إذْ
تسمو معانيه فوق الشّمسِ والشُّهب
آياتُ أسرارِه الكبرى منوّعةٌ
مرسومةٌ في خيال الشاعر العربي
كأنها صفحاتُ الغيبِ يقرأها
درساً تُطلّ معانيها من الحُجُب
يُملي تواريخَ أجيالٍ بمعترك الْ
حياةِ من قبلنا في سالف الحِقَب
طوراً تهزّ نفوسَ القوم روعتُه
من الحماس فيحكي صولةَ القُضُب
يدوي صداه عظيماً في مسامعهم
كأنّما هو صوتُ العسكرِ اللَّجب
يكاد يُقطرُ من بين السطورِ بهِ
دمُ الإباءِ له مزجٌ من الغضب
وتارةً يبعث الأشجانَ حاميةً
كالنّار في شِدَّة التأثيرِ واللهب
يبدو على الطِّرْس للرائي فيحسبه
دموعَ باكٍ لدى الأرزاءِ مُنتحِب
أو هو أنفاسُه الحرّى إذا صعدتْ
يثيرها قلقُ الآلامِ والشَّجَب
وتارةً تتراءى روضةً أرجتْ
أزهارُها وبها ما شئتَ من أدب
تجول فيها حسانُ الغِيد رائعةً
بمسرح اللهوِ والتمثيل واللعب
يُهدي الربيعُ إليها من نسائمهِ
عليلَها ويُحيّيها ندى السُّحُب