خليلي زورا قبل طول النوى صبا
وإن لم أكن يوما لوجهيكما دربا
ومرا بحلو الصبر ساحي وواسيا
فؤادي فما ألقاه قد أرهق القلبا
ورقا لمن قد ظن يوما بأنه
يكابد في دنياه أو يبتلي خطبا
ولا تعجلا في بحث مابي فإنني
لأحتاج فيما قد بليت به حدبا
وكونا جواري بارك الله فيكما
فقد مر بي دهر فقدت به الصحبا
وجاش بما ألقى الفؤاد ولامني
عذول ولم ألثم بمسغبتي وطبا
وقولا لمن آذته في العشق غادة
أما زلت يا هذا تهيم بها حبا
أما زلت مفتونا وفي القلب جذوة
وفي النفس شيء نحوه المبتلى هبا
أما زلت من يحنو إذا مر ذكرها
أم القلب في يأس يقول لها تبا
ألاليت شعري كيف جادت بوصلها
وحادت بصد بعد أن ذقتها قربا
وعادت على ما بيننا من مودة
تمج بها ثفلا وتبذرها غلبا
كأني بها لما تناست تباعدت
وقد ضيقت في صدها الواسع الرحبا
فيا ظمأي بين التوجد والنوى
ويا شغلي في فارغ يزدهي عجبا
تحير فيها من يهيم فأوقفت
وصالا ولم أبصر لأمثالها تربا
وما أنا فيها بالمهان وإنما
أهين الهوى منها ولم تحسن الإربا
ألم تريا أن التي كان سعيها
بخطو الغواني في الهوى يحمل الرعبا
تعدت ولم تخلص ولم تحفظ الهوى
وقد سلبت أيام محبوبها سلبا
بنيت لها قصرا منيفا فأحدثت
بكل جدار فيه من لؤمها نقبا
وقد بادرت بالهدم في غير حكمة
وذلك ما أوهى بها الوسط والجنبا
ألا عللاني واعلما أنني الذي
ظننت بأني أملك القشر واللبا
فإن طلبت ما تشتهي كنت حاضرا
وقلبي لما تبغيه مهما غلا لبى
وما خلت يأتيني من الخل سوءة
تقطع أشجاري وتدمي بها العشبا
وإن دمي يغلي وأضلاعي التي
حوتها بها نار وقد عذبت صبا
وما حاولت إصلاح أمر بدا لها
ولو حاولت شيئا لأحيت له الجدبا
ومن ذاق شهدا من لسان حبيبة
سيصلى غدا في ضد ما راقه عضبا
خليلي ما أشقى الفتى غير ساعة
يهيم بها وارتد من بعدها سربا
فلا تتركاني في أسى القلب واسكبا
لي الشهد في ثغري وفي ليلتي سكبا
وإن كنتما لم تألما للذي جرى
ولم تأملا للصدع في حالتي رأبا
فمن ذا يواسيني ومن ذا يكون لي
صديقا سعى بالحل أو جاوب الندبا
يشرق بي إن كان في الشرق حيلة
وإن كان في غرب يميل معي غربا
هي الحب كل الحب والحب مهلك
إذا ناب أمر ظل في أمره صلبا
كأني وعشقي والوجوم ولوعتي
على موج بحر لم أجد ماءه عذبا
ولم ألق إلا ما علاني فغصت في
صراخي وما جلى الفجيعة والكربا
وقد كنت ذا قلب مشاع وهمة
فأصبحت للحسناء بعد اللقا نهبا
أناجي بعذب الشدو نفسي ومقعدا
وليلا ولم أعدم بكل المنى خصبا
ألا إنما الدنيا ليال وأعصر
فإن أسعدت ضربا فقد أحزنت ضربا
وكنت امرء لوشئت أمضيت رغبتي
وعبيت من كل الذي رمته عبا
أخف إلى داعي الهوى غير أنني
ثقيل إذا خفت الظما فيه والسغبا
وأمنع نفسي أن تذل لمتعة
وإن كان لي شوق لها زرتها غبا
ولكن دوام الحال أصعب مبتغى
إذا ما الليالي أوقفت في السرى ركبا
وقد يبتلى العشاق بالصد والبلى
وقد يسلك الساري بها المسلك الصعبا
يعاني مع الأيام ذل انكساره
ويغدو كمن في دهره قارف الذنبا
ومن نام عن دنياه لم يجن مااشتهى
ومن جد في مسعاه جاءت له غصبا
وإن اعتزالي بعدها وتغربي
قليل إذا ما خضت في عودها لجبا
فطوبى لمن ينسى زمانا ملوعا
ويرنو لآت يستحق به الكسبا