أفِقْ أيها المغرورُ فالموتُ يقظانُ
وفي كل يومٍ من حياتِكَ نقصانُ
ألِفْنا أذى الدنيا فنحن غباوةً
نودُّ بقاءً وهو كدٌّ وأحزان
نُرقِّعُ بالآمال عُمرًا ممزَّقًا
ونُقدِمُ والأقدار نَبلٌ وخُرْصان
هي الدار منَّتْ بالغرور وخادعَتْ
لِيانًا فحاذرْ لسعَها فهْي ثُعبان
وليستْ على عهدٍ تدوم وإنما
طبائعُها عند التَّقلُّب ألوان
كفَتْكَ اعتبارًا لو بصيرتُكَ انجلَتْ
بفعلٍ له في الأرض فَتْكٌ وإثْخان
إذا أنفذَتْ سهمًا فلا حصنَ مانعٌ
ولا لِكميٍّ في السلامة إمكان
مُنوَّعةُ العِلاّت أمّا وِدادُها
فمَذْقٌ وأمّا الوصلُ منها فخُسران
نكلِّفُها صَفْوًا ومَجبولُ طينِها
على طبَعِ الأكدار والطبع خَوّان
تساوَى لعَمْري بؤسُها ونعيمُها
مضاضًا فإن فكَّرتَ فالوصلُ هجران
فكن باكيًا يخشى مغبَّةَ ضحْكِها
إذِ الليثُ يُبدي ناجذًا وهو غضبان
فوا ظمأَ المستمطرين جَهامَها
وقد غرَّهم من خُلَّبِ البرقِ لمعان
وطوبى لمن قد جاز بحرَ امتحانها
سفينتُه التوحيد والأمنُ إيمان
تزوَّدَ للأخرى من الدين والتُّقى
وهل بعد نور الدينِ للفوز بُرهان
وآسى ببذْلِ النفع أبناءَ جنسِه
يرى الناس في الحُسنى كما دانَهم دانوا
وما خامدُ المعروف إلا كميتٍ
وإن عاش دهرًا والملابس أكفان
فكنْ رجلاً إن مات قامت بنشره
مآثرُ في صُحف التواريخ تزدان