تخطَّ إلى المحتوى

ذكرت ليالى والطلول شهودها

الطويل

٣٢ بيت

المتفرقات

ذكرتُ لَيالَى والطلولُ شهودُها

فهاجَ صبابي والغيومُ سكارى

أمرُّ على رسمِ الديارِ كأنني

أُحادِثُ أحجارًا وأبكي مَدارى

وتسألني الرّيحُ العتيقةُ: من فَتىً؟

فقلتُ: أسيرُ العشقِ إن رامَ سارى

إذا ما بدَتْ لي بين خُدْرٍ كأنها

ظليمٌ تداعى في الضحى وتحارى

تقولُ: رحلتُ عنك والدهرُ قاسِمٌ

فقلتُ: وأحشائي من البُعدِ نارا

أنا ابنُ الهوى لا أستريحُ لغيرهِ

إذا ذُكِرَتْ ليلى أُبادُ اغتيارا

إذا ضحكتْ لاحَ السرابُ بخَدِّها

كأنَّ نجومَ الليلِ ذابتْ حيَارى

وإن هي مشتْ هامَ الرملُ دونها

ورجَّ صَداها القاعَ طورًا فدارى

أنادي: تعالي فالضُّحى متلهّفٌ

لظلّك، والأفياءُ عطشى غِزارى

فتقولُ: أما تخشى العيونَ وظلَّها؟

فقلتُ: إذا لاحَتْ جفونُكِ غارى

وقد كنتُ في يومِ الوغى ذو سطوةٍ

وصُدورُ الأعادي من يديَّ فرارى

فلما رأتني في هواكِ تذلّلتْ

سيوفٌ، وألقى الرمحُ عَزْمًا وغارى

أبيتُ كأني في دُجى البيدِ نُوقُه

تنوحُ إذا ولّى الرفاقُ سِفارى

فيا ليلى، ويا نبعَ المنى وشرابَهُ

ويا قبلة الأرواحِ طِيبًا وغارَا

أحاورُ طيفكِ في المساءِ فتنجلي

سحائِبُ وجدٍ في الفؤادِ غِزارا

وإن خفَّ ركبُ الحيِّ عني تذكّرتُ

حديثًا بأطرافِ الخيامِ تدارى

فقالت: أما يكفيك بُعدي قطيعةً؟

فقلتُ: وفي الصبرِ الحشا قد توارى

أنا العاشقُ الممحوقُ بين ضلوعِه

إذا غابَ وجهٌ لاحَ طيفٌ فزارى

على نوقِ قلبي أمتطي كلَّ مفزةٍ

إذا لاحَ برقٌ من محيّاكِ دارى

وأسقي ظماءَ الروحِ من طرفِكِ الذي

إذا ما رناهُ المتيمونَ تيارى

فإن متُّ، فاجعلي الرمالَ وسادتي

وقولي: هنا عاشَ ابنُ ليلى مُحارا

ولفّي عليّ البَيدَ إن أنا غبتُها

لعلّي أراها في الثرى والبحارى

فقالت: أحبّك مثلما تعشقُ السُّرى

نجومَ السما إن أقبلَ الليلُ سارى

فقلتُ: وهبّتني الحياةُ من الهوى

فصرتُ على عهدِ الغرامِ منارا

فيا ليلُ طُلْ ما شئتَ إني مُعلّقٌ

بخدرِ التي أذكى الفؤادَ فصارى

ولا تذكروا اسمي إذا متُّ ظامئًا

فاسمي هو العشقُ القديمُ إذا جرى

سأكتبُ وجهَكِ في جبينِ سحابةٍ

إذا مرَّها الرعدُ المُحِبُّ تبارى

فإن مرَّ يومٌ لا أراكِ بوجهه

فذاك يومٌ ما شهدَ الحبَّ دارى

وهذي قصيدي في هواكِ صحيفةٌ

من الشوقِ مسفوحةُ الحبرِ نارى

فإن قيل: من هذا؟ فقولوا: مُتيَّمٌ

هو ابنُ امرئ القيسِ جنونًا وفخارى

على العهد أبقى ما تردّدَ معشرٌ

وما لاحَ قمرٌ في السماءِ فزارى

فيا ليلى خُذي عمري وحُبِّي وخافقي

فما عاد بعدَ اليومِ فيّ اختيارى