تخطَّ إلى المحتوى

تولى والدموع سيوف وجد

الوافر

٢١ بيت

المتفرقات

تولّى والدموعُ سيوفُ وجدٍ

تُقطّع في الضلوعِ دمي انهمالا

وقال: انتظرني، سوف آتي

وأجعلُ بعد فرقتِنا الوصالا

فصدّقتُ الذي أهدى سرابًا

وكنتُ لطيبِ ظنّي لا أُبالا

أرى الوعدَ ابتسامتهُ ولكن

رأيتُ الصدقَ في عينيه مالا

ومدَّ إليَّ من أملٍ جناحًا

فحلّقتُ اغترارًا لا اختيالا

ومضى، وتركني والليلُ قفرٌ

أُنادِي في جوانبهِ الخيالا

فما عادت خُطاهُ، ولا أتاني

سوى صمتٍ يردّد لي المحالا

ألا يا قلبُ إنَّ العشقَ حربٌ

ومن يعشقْ يُلاقِ به النزالا

فلا تُسرفْ بدمعٍ لا يُجِيبُ

ولا تُعطِ الغرامَ له انقيادا

رأيتُ الحبَّ سلطانًا عزيزًا

إذا ما ذلَّ صاحبهُ استقالا

فإمّا أن تكونَ له نِدًّا

وإمّا أن تعيشَ به انحلالا

أأبقى في انتظارٍ لا مجيءَ؟!

وأجعلُ من سرابِ الوهمِ حالا؟!

وأبني من خيالِ الوعدِ قصرًا

وأعلمُ أنَّ ريحَ الشكِّ زالا؟

فيا هذا الذي أعطى عهودًا

وأورثني من الأشواقِ بالا

لقد جرّبتُ صبرَ القلبِ حتى

رأيتُ الصبرَ في صدري اعتلالا

فإن جئتَ الوفاءَ فعد سريعًا

فإنَّ العمرَ لا يُهدي مجالا

وإن خنتَ الذي بيني وبينك

فقلْها صادقًا: هذا انفصالا

أنا من إن أرادَ العشقَ عِزًّا

أقامَ على المروءةِ والفعالا

وما قلبي يُذلُّ لغيرِ صدقٍ

ولا يرضى بغيرِ الحبِّ حالا

فإمّا أن تكونَ كما تمنّيتُ

وإمّا أن أكونَ أنا الكمالا

أُشيّعُ حبّنا قبرًا عظيمًا

وأمشي فوقهُ فخرًا وجلالا