ألقى العَصَا بشمالِهِ فكأنَّهَا
في ظُلمةِ الليلِ البهيمِ شُعاعُ
جُندٌ عليه تمالؤا فتخالُهُ
أسَدًا وقد هجَمتْ عليه ضِباعُ
هذا هو السِّنْوارُ نالَ شهادةً
فوراءَه من بعدهِ اتباعُ
دربُ الشّهادةِ في الحياةِ خيارُهم
ليست لهم من دونِها أطماعُ
ومتى استحرَّ وطيسُها وإوارُها
نارِ الوغى من سوقِها يبتاعوا
لم يثنِهم خذلانُ قومٍ لم تعدْ
تُصغي بهم لندائِهم أسماعُ
قد طبَّعوا وسعَوا فرادى صوبَهُ
عربٌ كأن دماءَهم أوزاعُ
مدَّ اليهودُ يدًا إليهمْ فانبرَوا
تمتدُّ منهم للسقوطِ ذِراعُ
فارقد قريرَ العينِ يا يحيى فقد
أثبتَّ أنّك مخلصٌ وشجاعُ
وأغاظَ موتُك مُقْدِمًا أعداءَنا
وصفعتَ وجهًا يعتليهِ خِداعُ