وليسَ أجملُ من أركانِ مكتبتِي
إلا الزَّوايا ببيتِ اللهِ في الحَرَمِ
أهلُ الزَّوايا فيوضُ النّورِ تغمرُهُم
وفي الكتابِ فيوضُ العِلمِ والحِكَمِ
والقلبُ بالذِّكرِ يحيَا ذاكَ منهلُهُ
والعقلُ ينهلُ ممّا خُطَّ بالقَلَمِ
والجسمُ بالقوتِ يحيا جلَّ بارئُهُ
والنّفْسُ تحيا بذِكرِ اللهِ في الظُّلَمِ
وحَاملُ المِسكِ رِيحُ المِسكِ تتبعُهُ
ونافخُ الكِيرِ لا يخلو من اللممِ
وليسَ من في صلاحِ الأمرِ مأربُهُ
كمن يعيثُ فسَادًا غيرَ مُحتشمِ
وليس من كان بَرًّا في عشيرتِهِ
مثلَ المشاحنِ دومًا قاطعِ الرحمِ
وليسَ من عَاشَ والقرآنُ شِرعتُهُ
كمن يُلاقي دعاةَ الحقِّ بالصَّممِ
وليسَ من جاهدَ الأهواءَ حاربَها
كمن يعيشُ سنينَ العُمرِ في التُّهمِ
والنَّاسُ في الدَّهرِ أصنافٌ معادنُهم
وقد يبَزُّ حقيرُ القومِ بالهِمَمِ
وقد تبيتُ صُقورُ الجوِّ في غُرَفٍ
في الأسرِ بينَا غُرابُ البينِ في القِممِ
دُنيا تروغُ كقبضِ الماءِ هل بقيَت
لمَنْ شراها بعُمْرٍ ضَاعَ في النِّقمِ
كم من قرونٍ خلَتَ آثارُها بقيَتْ
حتى تكونَ لصرفِ الدَّهرِ كالعَلَمِ
أينَ الممالكُ بل أينَ الملوكُ فقدْ
طواهمُ الدَّهرُ باتُوا بعدُ كالعَدَمِ
دُنيا شواهدُها في النَّاسِ ماضيةٌ
إن دامَ أمرٌ فمن أمضاهُ لم يَدُمِ
والكلُّ يفنى ويبقى الحيُّ خالقُنا
ربُّ العبادِ وذو الإِحْسَانِ والْكَرَمِ
من أنزلَ الوحيَ بالقرآنِ إذْ ملأتْ
معالمُ الشركِ أرضَ الحلِّ والحَرَمِ
قد جاءَ جبريلُ للمختارِ أبلغَهُ
أمرَ الإلهِ بأنْ للهِ فاستَقِمِ
"اقرأ" "ورتِّل" و"أنذر" يومَ آزفةٍ
إلى الكتابِ إذَا حُكّمتَ فاحتكِمِ
فكانَ أن قامَ بين النّاسِ داعيةً
وباتَ يسعَى لنشرِ الدينِ في الأممِ
ويذرعُ الأرضَ يُمضي أمرَ خالقِهِ
وينشرُ النورَ في أرجائها الدُّهُمِ
ما نحنُ إلا رقابٌ جَلّ معتقُها
بالدِّينِ هذا لعمري أكملُ النعمِ
وبالنَّبيِّ بنورِ العلمِ أرسلَهُ
ليُخرجَ النَّاسَ في الدُّنيا من الظُّلَمِ
يا ربِّ صلِّ على المختارِ سيِّدِنا
والآلِ والصَّحبِ أهلِ الجودِ والكرمِ