هيَّجَنِي طيفُ هِندَ لِلذِّكَرِ
فهلَّ دمعُ الغرامِ كالمَطَرِ
خِلتُ بِأَنِّي نسيت مَبسَمَهَا
حتَّى أَتَانِي الخيَالُ فِي السَّحَرِ
فَقُمتُ أَشْدُو لَهَا بِقَافِيَةٍ
لِأُبرِزَ الشَّوقَ بَالِغَ الأَثَرِ
فَقَالَتِ اسكُت! كَفَاكَ فَلسَفَةً
دَعِ القَوَافِي لِسَاعَةِ الضَّجَرِ!
هَلْ جِئتَ بِالمَالِ كَي تُدَلِّلَنِي؟
أمْ جِئتَ تَحكِي عَن رَوعَةِ القَمَرِ؟
أُريدُ قَصرًا، ومَركبًا حَسَنا
يُذيعُ صِيتي بأبعَدِ الجُزُرِ!
وخاتمًا ماسُهُ يُشِعُّ سَنىً
ليُبْهِرَ النَّاسَ ساعَةَ السَّمَرِ
وحُلَّةً مِن نَفيسِ ما نَسَجوا
تَغارُ مِنها النِّساءُ في الصُّوَرِ
ورِحلةً كي أطوفَ في تَرَفٍ
عواصِمَ الأرضِ دونما كَدَرِ!
فَقُلتُ: "يَا هِندُ رَاتِبِي شَبَحٌ
وَالجَيبُ خَاوٍ كَقِطعَةِ الحَجَرِ!
لا أملكُ المالَ، لا قصورَ هنا
ولا رصيدًا يُرجى مع الكِبَرِ
عندي مِنَ الحُبِّ ما يَفيضُ نَدىً
يُغنيكِ عن كُلِّ الماسِ والدُّرَرِ
خُذي فؤادي، فإنَّهُ وَطَنٌ
ودَعِي مَتاعَ الدُّنيا لِمُقتَدِرِ !
فأرسلَت حَظرَها على عَجَلٍ
لأقبعَ العمرَ داخلَ الحَظَرِ!
وكَشَّرَ الطَّيفُ فِي مُخَيِّلَتِي
وَغَابَ فَورًا كَلَمحَةِ البَصَرِ