يحاكُ رَوِيٌّ كَيْ يكونَ لهُ نَبْرُ
فيلقيهِ ذو لبٍّ ويفهمُهُ الحَبرُ
وترْجعُ بالنّشوى قلوبٌ بما وعَتْ
كما يرجِعُ الندمانُ أطربَهُ السّكرُ
فإن لم تكن للشِّعرِ في القلبِ ومضةٌ
ليلمحَها لبٌّ فلا قُرِضَ الشِّعرُ
ولا خيرَ في قومٍ إذا جدَّ جدُّهُم
ترى موجَهم في البحرِ يكبحُهُ الجزرُ
وليسَ لقومٍ إن غزا البومُ أرضَهم
من الموتِ دونَ الأرضِ في ساحِها عذرُ
ولا خيرَ في عَهدٍ لمن كان ظاهرًا
وفيًّا وفي السِّرِّ الخيانةُ والغدرُ
ولا خيرَ في التاريخِ تُلقى دروسُهُ
إذا كانت الآذانُ في سمعِها وقْرُ
ولا خيرَ في جيلٍ إذا كان دأبُهُ
ركوبَ الأماني مثلما يُركبُ البحرُ
وقد رابني صمتٌ إذِ الموتُ أحدقت
بغزةَ عامًا فاستوى الخُسرُ والنصرُ
ولبنانُ إذْ غيلَت رموزُ نضالِها
بها واطمأنت أنفسٌ دأبُها المكرُ
غثاءً بدونا معشرَ العُرْبِ وارتمى
بحضنِ عدوِّ اللهِ من قومِنا شطرُ
إلى اللهِ نشكو ضعفَنا في صلاتِنا
فليسَ لنا من دونِهِ نهيٌ ولا أمرُ
قعدنا عزينًا قد تفرَّقَ شملُنا
فكلٌّ لهُ أرْضٌ وكلٌّ لهُ قُطْرُ
ولم يبقَ من عهدِ العروبةِ آنفًا
سوى نقشِ حرفٍ خطّه العِرقُ والدَّهرُ
وحكّامُنا أهلُ الرياسةِ لم يعُدْ
لهم في اتخاذِ الأمرِ شأنٌ ولا ذكرُ
فليسَ لهم همٌ سوى حفظِ ملكِهم
عَضودًا فيمضي ما مضى الظلمُ والجَبرُ
ولم نرَ منهم من يقومُ لصرخةٍ
علت في فلسطينَ التي سامها القهرُ
ولم يأتِ من يُعلي لواءَ جهادِنا
ويبزغُ في الأقصى كما بزغ الفجْرُ
فأين سيوفُ القومِ أين رماحُهم
تُزيِّنُ جدارنًا بها يسكنُ العُهْرُ
وسيفُ عليٍّ أين أضحى أريتُهُ
على كشحِ من يهفو بها الكَشْحُ والخَصرُ
ورَيقةُ توتٍ أسقطت ثُمَّ لم يعُد
لنا بَعْدُ سترٌ يحتوينا ولا عُذْرُ
وفرسانُنا ماتوا وباتَ نضالُهم
كلامًا تبدَّى كي يسيلَ به الحبرُ
وأجيادُهم باتت رهينةَ صفحةٍ
بكرَّاسةِ التَّاريخِ مضمارُها السّطرُ
وقد خفتت في الأفْق جُلُّ بدورِنا
وفي الليلةِ الظلماءِ يُفتقدُ البدرُ