من قال أن المساء فوات
و أن الليالي تقيم احتفالاتها المزمنة
على وقع موت النهار
وتلقي عليه سلام الأفول
تحطم خلف انسحاب ضياهُ
جرار الوداع
لألاّ يعود
و أن المساءات حضن النزق
و كهف يلوذ به الصاخبين !
مسائي وديع دفيء حميم
يقيم بذاتي كأسطورة ٍ من خيال
وحلم يسوق إليَّ الهوى
يقلّمُ عني مقلتيَّ النعاسَ
ويعبر صحراء قلبي
ليزرع فيها روابي القصيد
ويغمرها من سواقي الحنين
سأتلو على ليلتي هذه
طقوس البداية
شريعة قلبي التي لم تزل
تدور كطاحونة صابئة
تعمد أحلامها في بياض الغدير
فتغسل كل الذنوبْ
و كل الدروبْ
و كل الذي يعتريها
ولمّا يزل
من أسىً أوشحوبْ
سأتلوعليها مزامير جملتنا الأبدية
بأني شهيدة
فلا الصبح ألقي بعينيّ ضوءا ً
لأخمده بافتعال الغروب
ليشكوَني لقضاة النهار
فيقضون ظلما بأني اقترفت
خطيئة وأد الضياء
وإني برغم انتشاء الصباح
عشقت المساء
سأتلو على الصمت في ليلتي هذه المرهقة
براهين عذري
و أرسل في طية مغلقة
تباريح وجدي
مسورة بالنشيج
ودمع يسحُّ هتونا هتونا
ليغرق قلبي الوليد...
لقد غص في خاطري هاجسٌ
من عذاب السؤال
وبيني و بين الجروح
صراع مرير ،
أمنيَ ذاتي بأن أحتويها
و أن تحتويني
و نصبح يوما برغم الأسى أصدقاء
ولم يكُ ذاك سوى جولة في الخواء
وحار الجواب ..
وضاق بيَ الكون حتى كأن المساء
لم يعد حالما ً كما كان قبلا ً
و أن الجوابَ
تعثّر في صخرة ٍ للرجاء !