تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٤٨ بيت

المتفرقات

حَدَّثَنِي أبُو شَنَبْ

عَنْ شَيْبِهِ الَّذِي الْتَهَبْ

فقالَ بالتّفصيلِ:

بَحثتُ عنْ وَظيفةٍ أوْ حِرفةٍ لأشتغلْ

والشَّيبُ مِنْ عَنائِهَا أمسَى لَهيبًا يَشتعلْ

أَذْوَيْتُ أفنانِي على درسِ الضَّميِر الْمُتَّصِلْ

حتّى غدوتُ بالكتابِ أَسْتَظِلْ

لِلحَرْفِ و الدَّوَاةِ كنتُ أمتثلْ

وباليراعِ حينَما يَجري على القرطاسِ

كنتُ أبتهلْ

قالتْ لِيَ الأيّامُ في أحكامِها:

مُباركٌ يا وَلَدِي

إِنَّكَ لا و لنْ تَضِلْ!

يَا لَلْكَلَاِم الْمُكْتَمِلْ

كَم بَثَّ فِيَّ مِنْ أَمَلْ!

شَققتُ عامًا إِثْرَ عامٍ في عجلْ

لِيُقْبِلَ اليومُ الْجَلَلْ

وتَكْشِفَ الدُّنْيَا عَنِ الْوَجْهِ الْقَذِرْ

ويُرْفَعَ السِّتَارُ عَنْ جَوٍّ عَكِرْ

فِي دَوْلَةٍ شِعَارُهُا:

لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ دَرَى وَ مَنْ جَهِلْ!

أَلْفَيْتُنِي أهيُم في مَدينتِي بِلَا عَمَلْ

تَطْعَنُنِي غَدْرًا خَناجرُ الْمَلَلْ

أَطْرُقُ بَابًا تِلْوَ بَابٍ حاملاً شهادتِي

لكنْ كأنِّي حاملٌ إبادتِي!

فكَّلما أُدِيرَ مِزْلَاجٌ

علَا صَوْتٌ لِجاهلٍ يُزعزعُ الْقُلَلْ:

ما عندنا أيُّ عَمَلْ!

أوْ سِكرتيرةٍ قليلةِ الْحَيَا

تَطْرُدُنِي بِلا خَجَلْ،

ومَا الْعَمَلْ

إذْ حطَّنِي الدَّهْرُ الْقَصَا؟!

قالَ: عَزَائِي أنّنِي

رَقْمٌ جديدٌ مِنْ ضحَايَا الْمُجتَمعْ

مَا أَبْلَغَتْنِي جَنَّةً دِراسَتِي

فَأسْتريحَ مَرَّةً مِنَ الْوَجَعْ

ولا سَعِيًرا يَحْتَوِي هذَا الْجَزَعْ

مُعَلَّقٌ كَالشَّاةِ مِنْ عُرْقُوبِهَا

مَا سُرَّ مَنْ في حَالتِي يومًا وَقَعْ

أَبْلهُ مَنْ يَأمنُ في حَياتِه مَكْرَ الزَّمنْ

أَبْلَهُ مَنْ يَعْتَقِدُ الدُّنْيَا تَجُودُ بِالْمِنَنْ

فَلْتَسْمُطِي أيَّتُها الدُّنْيَا عَنِ الْأعذارِ في

عَصْرِ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرْ

وَ لْتَسْطَعِي أوْ تَغْرُبِي يَا شمسُ

عمَّا في بلادِي مِنْ خَرَابٍ مُنْتَشِرْ

يَئِسْتُ

حَتَّى أَصْبَحَتْ أُمْنِيَّتِي في مَوْطِنٍ ثَانٍ

جَمِيلٍ مُنْصِفٍ لَا يَنْدَثِرْ!